فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 2210

وقد روى ابن جريرٍ، عن عليٍّ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ؛ قولَه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ؛ يقولُ:"مَنْ أحرَمَ بحَجٍّ أو بعُمْرةٍ، ثمَّ حُبِسَ عن البيتِ بمَرَضٍ يُجْهِدُهُ، أو عُذْرٍ يَحْبِسُهُ، فعليه قضَاؤُها" (1) .

وروى عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ؛ قال:"الإحصارُ كلُّ شيءٍ يَحْبِسُهُ" (2) .

وروى عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهِدٍ؛ أنَّه كان يقولُ:"الحَصْرُ: الحَبْسُ كلُّه" (3) .

وقال به قتادةُ، وعروةُ بنُ الزُّبَيْرِ (4) ؛ وهو الصحيحُ.

ويُغنِي عنِ الدليلِ على عمومِ الإحصارِ ما جاء في"المسنَدِ"و"السُّنَنِ"؛ عن عكرمةَ مِن حديثِ الحَجَّاجِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَاريِّ؛ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ، فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى) ، قالَ عِكرِمةُ: فَذَكَرْتُ ذلك لِابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَا: صدَقَ (5) .

ورُوِيَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ خلافُ قولِه السابقِ، وأنْ لَا إحصارَ إلَّا إحصارُ العَدُوِّ؛ رواهُ طاوسٌ، وعَمْرُو بنُ دينارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ (6) .

وحمَلَ بعضُ الفقهاءِ قولَ ابنِ عبَّاسٍ هذا على أنه قصَدَ سبَبَ نزولِ الآيةِ؛ يعني: أنَّها لم تنزِلْ في حصرِ مَرَضٍ، ولم يُرِدِ ابنُ عبَّاسٍ حَصْرَ الحُكْمِ؛ وإنَّما أرادَ حَصْرَ سببِ النزولِ؛ والدليلُ على ذلك: أنَّه ثبَتَ عنهُ وعن غَيرِ واحدٍ مِن أصحابِه - العُذْرُ بحَصْرِ غيرِ العَدُوِّ على ما تقَدَّمَ.

وقال بعدَمِ الإحصارِ بغيرِ العدوِّ: ابنُ عُمرَ، وثبَتَ عنه أيضًا

(1) "تفسير الطبري" (3/ 343) .

(2) "تفسير الطبري" (3/ 342 - 343) .

(3) "تفسير الطبري" (3/ 342) .

(4) "تفسير الطبري" (3/ 343) .

(5) أخرجه أحمد (15731) (3/ 450) ، وأبو داود (1862) (2/ 173) ، والترمذي (940) (3/ 268) ، والنسائي (2861) (5/ 198) ، وابن ماجه (3077) (2/ 1028) .

(6) "تفسير الطبري" (3/ 345) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (1/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت