وبه قضى زيدٌ وابنُ عبَّاسٍ.
وهو قولُ الشافعيَّةِ والحنابلةِ في المشهورِ عندَهم.
الثَّاني: أنَّ الصداقَ واجبٌ؛ وهو قولُ أبي حنيفةَ وأحمدَ، وقولٌ للشَّافعيِّ.
وبه قضى ابنُ مسعودٍ؛ فقال:"لها صَدَاقُ امرأةٍ مِن نِسَائِها؛ لا وَكْسَ ولا شطَطَ، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ" (1) .
وجاء في"المسنَدِ"و"السُّننِ"؛ مِن حديثِ مَعقِلِ بنِ يَسَارٍ:"أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى لبِرْوَعَ بِنتِ واشِقٍ بالمَهْرِ حيثُ تُوُفِّيَ زَوْجُها، ولم يَفرِضْ لها" (2) .
وفي بعضِ الرواياتِ يُذكَرُ الدخولُ، وفي بعضِها لا يُذكَرُ.
والمتوفَّى عنها بعد الدخولِ بها بلا فرضٍ: لها المَهْرُ والميراثُ؛ لظواهرِ الأدلَّةِ.
قال تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 237] .
بعدَ أن ذكَرَ اللهُ المطلَّقةَ المفوَّضةَ بلا مَسيسٍ، بيَّن حُكْمَ مَن فرَضَ
(1) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (10898) (6/ 294) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 246) .
(2) أخرجه أحمد (15943) (3/ 480) ، وأبو داود (2114) (2/ 237) ، والترمذي (1145) (3/ 442) ، والنسائي (3355) (6/ 121) ، وابن ماجه (1891) (1/ 609) .