فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 2210

يتمكَّنوا مِن الدفعِ، فاجتمَعُوا في غيرِ أرضِهم بعدَ إخراجِهِمْ، فأرادُوا القتالَ بإمامٍ لتمكُّنِهِمْ مِن تحقيقِ ذلك.

وإذا تمكَّنَ أهلُ البلدِ مِن الاجتماعِ على إمامٍ يقاتِلُونَ معه عن أرضِهِمْ وعِرْضِهِمْ ودَمِهِمْ، وجَبَ عليهم ذلك ولو كان جهادَ دفعٍ، وإنَّما سقَطَ وجوبُ الإمامِ عن جهادِ الدفعِ؛ لأنَّ الغالِبَ العجزُ عن تحقُّقِهِ والتمكُّنِ منه، وإذا اتَّسَعَتِ البلدُ، وعجَزُوا عن الاجتماعِ على إمامٍ واحدٍ، فيجتمِعونَ جماعاتٍ ما أمكَنَهُمْ، وإذا مُكِّنُوا اجتمَعُوا على جماعةٍ واحدةٍ.

المسألةُ الثانيةُ: سُمِّيَ القتالَ في الآيةِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} ، مع كونِهِم يقاتِلُونَ بسببِ إِخراجِهم مِن ديارِهِمْ وأبنائِهِمْ، لا لإعلاءِ كلمةِ اللهِ وإقامةِ حُكْمِه؛ وذلك لأنَّ جِهادَ الدفعِ عنِ النفسِ والعِرْضِ والمالِ لا تُشْترَطُ له نِيَّةٌ، لما جاءَ في"الصحيحَيْنِ"؛ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو؛ قالَ: قالَ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) (1) ، وفي"السننِ"؛ مِن حديثِ سعيدِ بنِ زيدٍ مرفوعًا: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ) (2) .

(1) أخرجه البخاري (2480) (3/ 136) ، ومسلم (141) (1/ 124) .

(2) أخرجه أبو داود (4772) (4/ 246) ، والترمذي (1421) (4/ 30) ، والنسائي (4095) (7/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت