فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 2210

وروى معناهُ جعفرُ بنُ محمدٍ عن ثابتٍ.

أخرَجَه ابنُ المنذرِ في"تفسيرِه"، وهو ظاهرُ اختيارِ ابنِ جريرٍ.

وعلى المعنى الثاني: يحتمِلُ أنْ يكونَ الكلامُ في الصلاةِ مباحًا، كما كان في أولِ الإِسلامِ، ثمَّ نُسِخَ، ويحتملُ أنَّه محرَّمٌ ولكن الملائكةَ كلَّمَتَّهُ لِتُبَشِّرَهُ وهو يسمَعُ لا يتكلَّمُ.

الكلامُ في الصلاةِ:

ولا خلافَ عندَ علماءِ الإِسلامِ في منعِ الكلامِ في الصلاةِ الذي ليس مِن جنسِ أقوالِها، وأنَّه يُبطِلُ الصلاةَ، على خلافٍ في أدنَى ما يُبطِلُ الصلاةَ مِن الحرفِ والحرفَيْنِ؛ لقولِه - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ من كَلَامِ النَّاسِ؛ إِنَّمَا هُوْ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) (1) .

وأمَّا استماعُهُ لغيرِهِ، فيتَّفِقُونَ على وجوبِ الاستماعِ لما لا تتمُّ الصلاةُ إلا بالاستماعِ إليه؛ كتكبيراتِ الإحرامِ والانتقالِ والسلامِ، فلا تتمُّ المتابعةُ إلا به؛ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ فكَبِّرُوا) (2) .

وأمَّا حديثُ غيرِ المُصلِّي مع المصلِّي، فعلى قِسمَينِ:

الأولُ: ما كان في مصلَحةِ الصلاةِ؛ كدَلالتِه إلى القِبْلةِ، وإرشادِهِ إليها عندَ توجُّهِهِ خطأً إلى غيرِها؛ فهذا يُستحَبُّ ويَتأكَّدُ، وقد يجبُ؛ ففي الصحيحِ عن البَرَاءِ - رضي الله عنه -؛ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى إلى بيتِ المَقدِسِ ستةَ عشَرَ شهرًا، أو سبعةَ عشَرَ شهرًا، وكان يُعجِبُهُ أن تكونَ قِبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنَّه صلى - أو صلَّاها - صلاةَ العصرِ، وصلَّى معه قومٌ، فخرَجَ رجلٌ ممَّن كان صلَّى معه، فمَر على أهلِ المسجدِ وهم راكعونَ، قال: أشهدُ

(1) أخرجه مسلم (537) (1/ 381) .

(2) أخرجه البخاري (378) (1/ 85) ، ومسلم (411) (1/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت