نَفْسَهُ)، قالوا: وكيف يُذِلُّ نفسَه؟ قال: (يَتَعَرَّضُ مِنَ البَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ) (1) .
والناسُ يَتفاوَتُونَ في طبائِعِهم وعزائِمِهم؛ فربَّما يكونُ الأذى واحدًا، يَقْدِرُ عليه واحدٌ، ويَعْجِزُ عنه الآخَرُ، فيَخْتَلِفُونَ في القوَّةِ الباطنة، كما يَختلِفونَ في القوَّةِ الظاهرةِ.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155] .
في الآيةِ: وجوبُ الجهادِ عندَ استنفارِ الإمامِ وعندَ دَهْمِ العدوِّ، ويحرُمُ التولِّي والقعودُ في مثلِ هذه الحالِ؛ ولذا قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} [التوبة: 38] ، وفي"الصحيحَيْنِ"؛ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ، فَانْفِرُوا) (2) .
والآيةُ نزَلَتْ في غزوةِ بَدْرٍ في تَخَلُّفِ بعضِ الصحابةِ عن أمرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ حيثُ طَلَبَ مَنهم البقاءَ في أماكنِهم فخالَفُوه، والمنافِقونَ تخلَّفُوا عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن نصفِ الطريقِ قبلَ رؤيةِ العدوِّ، وكِلا الأمرَينِ محرَّمٌ.
ويَظهرُ التحريمُ في الآيةِ في موضعَيْنِ:
(1) أخرجه أحمد (23444) (5/ 405) ، والترمذي (2254) (4/ 523) ، وابن ماجه (4016) (2/ 1332) .
(2) أخرجه البخاري (1834) (3/ 15) ، ومسلم (1353) (2/ 986) .