فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 2210

وقيَّدَ اللهُ الرخصةَ بالتعدُّدِ عندَ الأمنِ مِن الحَيْفِ وظُلْمِ الأزواجِ؛ روى ابنُ أبي حاتم وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ؛ قال في قولِه تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} ؛ يَقُولُ:"إِنْ خِفْتَ أَلَّا تَعْدِلَ فِي أَرْبَعٍ فَثَلاثًا، وَإِلَّا فَاثْنَيْن، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً" (1) .

وقولُهُ تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} ؛ أيْ: ألَّا تَجُورُوا وتَميلُوا في حقِّهنَّ؛ قالتْهُ عائشةُ، وبه قال ابنُ عبَّاسٍ ومجاهدٌ وعكرمةُ وغيرُهم، ورُوِيَ مرفوعًا مِن حديثِ عائشةَ؛ ولا يصحُّ، والصوابُ وقفُه؛ قاله أبو حاتمٍ (2) .

وروى الشافعيُّ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ؛ أنَّه قال:"ذلك أَدْنَى ألَّا تَفْتَقِرُوا" (3) .

وقيل في قولِه: {أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} ؛ أيْ: كيلا تكثُرَ عيالُكُمْ فلا تَقدِرُوا على النفقةِ.

وأظهَرُ المَعاني في هذه الآيةِ: {أَلَّا تَعُولُوا} ؛ أيْ: ألَّا تَجُورُوا وتَمِيلُوا في حقِّ النِّساءِ فتَظلِموهُنَّ؛ كما هو قولُ عامَّةِ المفسِّرينَ، وهو ما يَجري استعمالُهُ في لغةِ العربِ وقريشٍ خاصَّةً؛ قال أبو طالبٍ:

بِمِيزَانِ صِدْقٍ مَا يَعُولُ شَعِيرَةً ... وَوَزَّانِ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ

وقال الشاعرُ:

إِنَّا تَبِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَاطَّرَحُوا ... قَوْلَ الرَّسُولِ وَعَالُوا فِي المَوَازِينِ

وأمَّا قولُ الشافعيِّ: إنَّ المرادَ: حتى لا تكثُرَ عيالُكُمْ، فلا تَقدِرُوا على الإنفاقِ؛ فهو قولٌ مرجوحٌ، ولم يُفسِّرْهُ بهذا أحدٌ مِن الصحابة،

(1) "تفسير الطبري" (6/ 363) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 859) .

(2) "تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 860) .

(3) "تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 860) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت