وكان يقولُ عنها:"بدعةٌ" (1) .
وكَرِهَهُ مالكٌ (2) ؛ وهذا غريبٌ مع سَعَةِ اطِّلاعِهِ على فقهِ أهلِ المدينةِ ومعرفتِهِ بأفعالِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومِثلُ هذا ينتقِلُ عملُه ويشتهِرُ.
وفي البابِ أحاديثُ مرفوعةٌ في سجودِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للشكرِ، وأكثرُها معلولٌ؛ ومِن ذلك ما جاء عندَ أبي داودَ، والترمذيِّ، وابنِ ماجَهْ؛ من طريقِ بَكَّارِ بنِ عبدِ العزيزِ بن أبي بَكْرةَ، عن أبيهِ، عن أبِي بَكْرةَ - رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذَا جَاءَهُ أمْرٌ يَسُرُّهُ، خَرَّ سَاجِدًا للهِ" (3) ؛ وبكارٌ ليِّنُ الحديثِ (4) .
وكذلك ما جاء مِن حديث عبدِ الواحدِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ؛ قال: سَجَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رفَعَ رَأْسَهُ، وقَالَ: (إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي، فَسَجَدتُّ للهِ شُكْرًا) (5) ؛ رواهُ أحمدُ وعبدُ الواحدِ لا تُعرَفُ حالُه (6) .
وأَمْثَلُ منها حديثُ البَرَاءِ في سجودِ النبيِّ لمَّا بلَغَهُ إسلامُ هَمْدَانَ لمَّا كتَبَ له عليٌّ - رضي الله عنه - بإسلامِهم، فلمَّا قرَأَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الكتابَ، خَرَّ ساجدًا (7) ؛ وقد رواهُ البيهقيُّ، والقصةُ في"صحيحِ البخاريِّ"بلا ذِكْرِ
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (8423) (2/ 229) .
(2) ينظر:"المدونة" (1/ 197) .
(3) أخرجه أبو داود (2774) (3/ 89) ، والترمذي (1578) (4/ 141) ، وابن ماجه (1394) (1/ 446) .
(4) ينظر:"تاريخ ابن معين""دوري" (4/ 86) ، و"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم (2/ 408) ، و"الكامل في ضعفاء الرجال"لابن عدي (2/ 217) .
(5) أخرجه أحمد (1664) (1/ 191) .
(6) ينظر:"التاريخ الكبير"للبخاري (6/ 55) و"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم (6/ 23) .
(7) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 369) .