فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 2210

ومن مَعاني الإحصان: الإسلام؛ كما في قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] , فسَّرَ الإحصان بالإسلام: ابن مسعودٍ والشَّعْبيُّ والحَسَنُ والنخعيُّ والسُّدِّيُّ (1) والشافعيُّ (2) .

واختلف كلام المفسِّرين في المراد بالمُحْصَنات في هذه الآية:

وأكثر السلف على أنَّ المراد بالمحصنات هنا هُنَّ النساء اللاتي في عِصْمة أزواجٍ؛ فهنَّ من المُحرَّمات أن يُعقَد عليهنَّ، واسْتثنى الله المملوكاتِ المسْبيَّات، ولو كُنَّ في عِصْمة زوجٍ مُشركٍ، فيبطل نكاحُها بسَبْيِها ومِلْكِها؛ روي ابن جريرٍ، عن عليِّ بن أبي طلحَة، عن ابن عبَّاسٍ، في قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ؛ يقول:"كلُّ امرأةٍ لها زوجٌ، فهي عليك حرامٌ، إلَّا أمةً ملَكْتها ولها زوجٌ بأرضِ الحربِ، فهي لك حلالٌ إذا اسْتبرأتها" (3) .

ورواهُ سعيدُ بنُ جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ (4) .

وقاله أبو قلابة ومكحولٌ وابن زيد وغيرُهم (5) .

وهذا قول جمهور العلماءِ، وقيَّد أبو حنيفة وأحمدُ فَسْخ المسْبيَّةِ مِن زوجها المشرك إذا سُبِيَت وحدها دُونهُ؛ سواءٌ كان سبيُها قبلَهُ أو بعدَهُ.

وقيل: إنَّ المراد بالمُحْصَنات في الآية: العفيفاتُ؛ وبهذا قال

(1) "تفسير الطبري" (6/ 609 - 611) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 923) .

(2) "تفسير القرطبي" (6/ 237) ، و"تفسير ابن كثير" (2/ 261) .

(3) "تفسير الطبري" (6/ 562) ، و"تفسير ابن المنذر" (2/ 635) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 916) .

(4) "تفسير الطبري" (6/ 562) ، و"تفسير ابن المنذر" (2/ 636) .

(5) "تفسير الطبري" (6/ 563) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت