فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 2210

وَرَحْمَةُ اللهِ) (1) .

وهي التحيَّةُ في الآخِرةِ وفي الجنَّةِ؛ كما سبَقَ، وكما في قولِهِ تعالى في سورةِ الفُرْقانِ: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا} [75] ، وهي تحيَّةُ الملائكةِ لبَنِي آدمَ في الدُّنيا؛ كما في"الصحيحِ"، عن عائشةَ - رضي الله عنها -؛ قالتْ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومًا: (يَا عَائِشُ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ) ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى (2) .

والتحيَّةُ مِن الملائكةِ هي للمؤمنينَ مِن بَني آدمَ لا لغيرِهم؛ كما هو في ظاهِرِ الآياتِ في الدُّنيا، وعندَ قبضِ أرواحِهم؛ كما في قولِه تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ} [النحل: 32] .

وقد روى ابنُ أبي شيبةَ والحاكِمُ؛ مِن حديثِ محمَّدِ بنِ مالكٍ، عن البَرَاءِ بنِ عازِبٍ: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [الأحزاب: 44] ؛ قَالَ:"يَوْمَ يَلْقَوْنَ مَلَكَ المَوْتِ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَقْبِضُ رُوحَهُ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ" (3) .

وبها يُحَيَّوْنَ عندَ دخولِ الجنةِ؛ كما في قولِهِ تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] ، وهي كذلك تحيَّتُهم فيما بينَهُمْ في الجنةِ؛ كما في قولِهِ تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} [إبراهيم: 23] .

وحُكِيَ عن مالكٍ حَمْلُ الآيةِ في البابِ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} على كلِّ ما يُتبادَلُ مِن اثنَيْنِ مِن دعاءٍ وذِكْرٍ، ومنه تَشْمِيتُ العاطِسِ، وردُّ المُشَمِّتِ عليه.

(1) أخرجه البخاري (6227) (8/ 50) ، ومسلم (2841) (4/ 2183) .

(2) أخرجه البخاري (3768) (5/ 29) .

(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (34767) (7/ 134) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت