فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 409

وهذا الأمر يفسر لنا اعتماد مصادر العدو اليهودي على أسلوب الكذب، وظهور التناقض في بياناتها المعلنة، والتي تحاول من خلالها إخفاء خسائره، والتقليل من آثار هذه الأعمال. [1]

ثانيًا) آثار الأعمال الفدائية على الجانب النفسي:

يراد هنا بيان آثار هذه الأعمال على الأمن النفسي، وحالة الطمأنينة في صفوف الأعداء.

وقد أشار الله تعالى إلى أثر هذا الجانب في النكاية بالعدو، فقال سبحانه: - وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ - [2] .

جاء في المفردات في غريب القرآن:"الرَّهْبة والرُّهْب: مخافة مع تحرز واضطراب" [3] .

وقد دلت هذه الآية على أن من مقاصد الإعداد والجهاد، إرهاب العدو وتخويفه، وإدخال الرعب إلى قلبه، بحيث يشتد تحرزه واضطرابه، لما في ذلك من أثر على قوة العدو المعنوية ووحدة صفوفه.

وبالنظر في الأعمال الفدائية التي تقوم بها حركات المقاومة الفلسطينية ضد اليهود نجد أنها أحدثت أثرًا كبيرًا سيئًا على الحالة النفسية والمعنوية للمجتمع الإسرائيلي قادة وشعبًا.

فقد نقلت صحيفة (البيان) الإماراتية عن العميد مازن عز الدين المفوض العام للتوجيه الوطني الفلسطيني أن الانتفاضة أوجدت حالة من الذعر والخوف لدى المستوطنين ما أدى إلى فرار الآلاف منهم من العديد من هذه المستعمرات بعد تحويلها إلى ثكنات عسكرية إسرائيلية. وفرضت على بعض القادة الإسرائيليين التحرك وفق إجراءات أمنية مشددة خوفًا على حياتهم من الأعمال الاستشهادية الفلسطينية، حتى إن رئيس الأركان (موفاز) صار يتحرك بسيارة

(1) ينظر إجمالًا: كتاب (خسائر العدو البشرية وأكاذيب الناطق العسكري الإسرائيلي) الذي بين فيه الكاتب سياسة العدو الصهيوني في إخفاء خسائره البشرية والمادية ووجود التناقضات السافرة في بياناته المعلنة معتمدًا على عدد من الوقائع والحوادث والبيانات الرسمية. وينظر أيضًا: موعد مع الشاباك ص:94ـ 98

(2) [الأنفال: 60]

(3) المفردات في غريب القرآن ص:204

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت