فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 409

فيها، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق" [1] ."

وجه الاستدلال: في الحديث دليل على جواز قتل النفس في سبيل الدين ومصلحة المسلمين العامة، وذلك من وجهين:

الوجه الأول: أن الغلام أمر الملك بقتل نفسه، ودله على الطريقة التي لم يستطع الملك قتله إلا بها، وكان الدافع وراء ذلك هو مصلحة الدين والدعوة إليه.

الوجه الثاني: أن الله تعالى أثنى على الذين آمنوا برب الغلام، وكان يقال لهم: ارجعوا عن دينكم، أو ألقوا أنفسكم في النار، فكانوا يقتحمون في النار، نصرًا للدين وإيثارًا لدينهم على دنياهم، بل إن الرضيع نطق يحث أمه على الإقدام لمّا ترددت عن اقتحام النار. [2]

ويناقش هذا الدليل بأنه من شرع من قبلنا وليس بشرع لنا. وقد كان في الشرائع السابقة شيء من هذا القبيل، كما أمر الله بني إسرائيل بقتل أنفسهم عند توبتهم في قوله تعالى: - وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى (( (( (( (( (( (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ (( (( (( (( (( (فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(54) - [3] ، وهذا مما هو معلوم أنه غير مشروع في شرعنا، لأن شرعنا جاء بمنعه وتحريم قتل النفس، كما تقدم في أدلة تحريم الانتحار.

ويجاب عنه بأن شرع من قبلنا شرع لنا إذا صح بطريق الوحي ولم يصرح بنسخه، وهومذهب طائفة العلماء، منهم: جمهور الأحناف، والمالكية، وأحد قولي الشافعية، والصحيح عند الحنابلة. [4]

(1) رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق برقم (3005)

(2) هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ ص:22

(3) [البقرة: 54]

(4) كشف الأسرار 3/ 212 - 213، الفصول في الأصول 3/ 19 - 28، المنتقى شرح الموطأ 7/ 133، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 38 - 39، البحر المحيط 8/ 42 - 47، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي2/ 393 - 394، شرح الكوكب المنير ص:592، روضة الناظر 1/ 160 - 161، الإحكام للآمدي 4/ 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت