وإذا اجتمعت المفاسد فإن أمكن درؤها جميعها فهو الواجب، وإن تعذر درء الجميع درأنا الأفسد فالأفسد. [1]
ووجه ذلك: أن الضرورات تبيح المحظورات، فإذا وجد محظورات وكان من الواجب أو من الضروري ارتكاب أحد الضررين فيلزم ارتكاب أخفهما وأهونهما. [2]
وارتكاب أخف الضررين إنما يحصل في هذه المسألة باستبقاء المئات بأن يفدي المأسور المسلمين بقتل نفسه. [3]
وقد أشار إلى هذه القاعدة الشيخ محمد بن إبراهيم في فتواه آنفة الذكر.
ب- قاعدة (يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام) . [4]
وبناءً على هاتين القاعدتين ونحوهما أجاز الفقهاء أجازوا قتال الكفار إذا تترسوا بالمسلمين في حال الضرورة، ولو أدى إلى قتل المسلمين، واختلفوا في غير حال الضرورة، كما سيأتي بيانه عند الكلام على مسألة التترس. [5]
ومن المعلوم أن نزول الضرر العام بالمسلمين أو جيشهم هو من قبيل الضرورة، فيقال فيه حينئذ ما يقال في مسألة التترس، بدفع الضرر العام، ولو ترتب عليه هلاك نفس مؤمنة.
القول الثاني: المنع. وإذا قتل المجاهد نفسه في هذه الحالة فإنه يكون منتحرًا.
وممن ذهب إلى هذا القول د. مرعي بن عبد الله بن مرعي، حيث قال في رسالته العلمية (أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله) :"الواجب في حق الأسير أن يقاوم العدو بكل ما يستطيع حتى يقدر عليهم، أو يقتلوه هم بأيديهم، فإن لم يقدر على مقاومتهم فليصبر ويتحمل ويحتسب"
(1) قواعد الأحكام 1/ 93
(2) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 41
(3) المختار في حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرار ص:55 - 60
(4) غمز عيون البصائر 1/ 280، كنز الدقائق مع شرحه تبيين الحقائق 6/ 147، الفتاوى الهندية 5/ 395، حاشية البجيرمي على المنهج 4/ 178
(5) ينظر ص 206 من هذا البحث