فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 409

الباب، بل هي خاصة بركاب السفينة.

ويؤيد هذا المعنى أن عامة أهل العلم جوّزوا قتل الترس من المسلمين عند الضرورة كما تقدم، على عكس ما ذهبوا إليه في مسألة السفينة، مما يدل على وجود الفارق بين المسألتين.

قال الغزالي -في معرض كلامه على مسألة التترس-:"فهذا مثال مصلحة غير مأخوذة بطريق القياس على أصل معين. وانقدح اعتبارها باعتبار ثلاثة أوصاف أنها ضرورة قطعية كلية، وليس في معناها ما لو تترس الكفار في قلعة بمسلم إذ لا يحل رمي الترس إذ لا ضرورة فبنا غنية عن القلعة فنعدل عنها إذ لم نقطع بظفرنا بها ; لأنها ليست قطعية بل ظنية، وليس في معناها جماعة في سفينة لو طرحوا واحدا منهم لنجوا، وإلا غرقوا بجملتهم ; لأنها ليست كلية إذ يحصل بها هلاك عدد محصور، وليس ذلك كاستئصال كافة المسلمين; ولأنه ليس يتعين واحد للإغراق إلا أن يتعين بالقرعة ولا أصل لها" [1]

والحاصل أن قياس مسألة الأسير على مسألة الترس أشبه بقياسها على مسألة السفينة، والله تعالى أعلم.

أما ما ذكره د. مرعي من أن الواجب على الأسير أن يصبر ويتحمل ويحتسب مهما بلغ تعذيبه ولا يكشف للعدو أسرار المجاهدين ومواقعهم وعددهم وعدتهم، فإذا بالغوا في تعذيبه له أن يخبرهم بخلاف الواقع تلميحًا وتورية، أو تصريحًا إذا اضطروه إلى ذلك لأنه مكره على الكذب [2] ؛ فلا شك أن الأخذ بالصبر والأخذ بالتورية والكذب صحيح من جهة الأصل وهو المقدم في هذه الحالة، لكنه في الواقع لا يمكن أن يُعمل به مطلقًا في جميع الأحوال، وفرض هذه المسألة كما تقدم في تحرير محل النزاع أن هذه الأسير لا يستطيع الصبر على التعذيب، ولا يقدر على التخلص من العدو بحيلة أو تضليل.

(1) المستصفى ص:176

(2) أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله في الفقه الإسلامي 2/ 600

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت