فهرس الكتاب
الأصل وهو التحريم.
الدليل الرابع: أن هذه الصورة من الأعمال الفدائية جائزة من باب تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
قال الشاطبي لمّا تناول مسألة ما إذا كان قيام الشخص بالمصلحة العامة متلفًا لنفسه:"وإن فُرِض في هذا النوع إسقاط الحظوظ فقد يترجح جانب المصلحة العامة، ويدل عليه أمران:"
أحدهما: قاعدة الإيثار المتقدم ذكرها.
والثاني: ما جاء في خصوص الإيثار في قصة أبي طلحة في تتريسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وقوله: نحري دون نحرك، ووقايته له حتى شُلَّتْ يده، ولم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو إيثار راجع إلى تحمّل أعظم المشقات عن الغير، ووجه عموم المصلحة أنه وقى بنفسه من يعم بقاؤه مصالح الدين وأهله" [1] "
ويناقش هذا الاستدلال بأننا لا ننكر أن المصلحة العامة مقدمة على الخاصة كما في اقتحام المجاهد صفوف العدو وحده، أو قول كلمة الحق عند سلطان جائر، لكن هذا مقيد بما إذا لم تكن هذه المصلحة قد شهد الشرع بإلغائها، وقد جاء في النهي عن الانتحار ما يدل على أن هذه المصلحة المدّعاة ملغاة لمعارضتها النصوص الشرعية.
ويجاب عنه أن الاستدلال على إلغاء هذه المصلحة بتحريم الانتحار إنما يصح لو كانت هذه الصورة تدخل في عموم تحريم الانتحار، وقد بيّنت سابقًا أن قتل النفس لمصلحة الدين مخصوص من عموم الانتحار المحرم.
الدليل الخامس: قول الصحابي. وبيانه: ما رواه ابن أبي شيبة وغيره في قصة ابن الزبير
(1) الموافقات 3/ 92