فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 409

فقال رسول الله: أما إنه من أهل النار. فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدًا، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه. قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه. فخرج الرجل إلى رسول الله - فقال: أشهد أنك رسول الله. قال: وما ذاك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول الله - عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة" [1] ."

وجه الاستدلال: مع أن هذه القصة تصنّف ضمن الأدلة العامة التي أشرت إليها إجمالًا وناقشتها، إلا أن الشيخ صالح الفوزان خصها بالاستدلال في فتواه، ثم قال:"لماذا دخل النار مع هذا العمل؟ لأنه قتل نفسه ولم يصبر، فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه" [2] .

ويناقش هذا الاستدلال بأن هذه الحادثة لا دليل فيها على هذه الصورة من الأعمال الفدائية على وجه الخصوص، وغاية ما يؤخذ منها عموم تحريم قتل النفس، وتقدمت مناقشته آنفًا في الدليل الأول، وبيان أن قتل النفس لمصلحة الدين ليس من قتل النفس المحرم.

ثم إن في هذه الحادثة ما يبين بطلان الاستدلال بها على التحريم، وذلك أن حال الرجل يدل على أنه إنما قتل نفسه لما أصابته الجراح جزعًا من الألم، وهذا مما يعلم أنه بخلاف حال المجاهد الذي يقوم بهذه الأعمال إعلاء لكلمة الله.

الدليل الثالث: عن سلمة بن الأكوع - أنه قال يوم خيبر:"اختلف عامر بن الأكوع"

(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (2898) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (112) واللفظ له

(2) الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ص:174

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت