وجه الاستدلال: أن هذه الآية نزلت بعد الحديبية، وقد كف الله المسلمين عن عدوهم في مكة لأجل المؤمنين المختلطين بهم، لأن المسلمين لو وطؤوهم وقتلوهم حال القتال لأصابهم من ذلك معرة أي إثم. فدل هذا على أن موجب الإثم هو قتل المؤمنين المختلطين بالعدو فلا يجوز فعله. [1]
قال مالك:"يقول الله تبارك وتعالى في كتابه لأهل مكة: - لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا - أي إنما صرف النبي عن أهل مكة لما كان فيهم من المسلمين ولو تزيل الكفار عن المسلمين لعذب الذين كفروا أي هذا تأويله" [2] .
وقال الليث:"ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق" [3] .
ويناقش هذا الاستدلال بأن الآية لا دلالة فيها على موضع الخلاف، لأن أكثر ما فيها أن الله كف المسلمين عنهم ; لأنه كان فيهم قوم مسلمون لم يأمن أصحاب النبي - لو دخلوا مكة بالسيف أن يصيبوهم وذلك إنما يدل على إباحة ترك رميهم، وإباحة الإقدام على وجه التخيير. [4]
ويجاب عنه بأن في فحوى الآية ما يدل على الحظر، وهو قوله تعالى: - فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ -، ومما فسرت به المعرة الإثم.
قال ابن كثير:"أي إثم وغرامة بغير علم" [5] .
وعلى هذا فلا دليل في الآية على التخيير بين الفعل والترك، بل حمل الآية على الترك أولى لحرمة دم المسلم. [6]
(1) أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 2/ 388
(2) المدونة 1/ 513
(3) كشاف القناع 3/ 51
(4) أحكام القرآن للجصاص 3/ 589
(5) تفسير ابن كثير 3/ 194
(6) أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 2/ 389