ذكر أو علم. وشابة فارهة في الشباب والنجابة فهذه الاختيار لها أن لا تخرج أصلًا" [1] ."
واعتبر الشافعية في منع خروج المرأة للطاعات كونها مشتهاة، قالوا:"ويكره لها حضور جماعة المسجد إن كانت مشتهاة ولو في ثياب مهنة، أو غير مشتهاة وبها شيء من الزينة أو الريح الطيب، وللإمام أو نائبه منعهن حينئذ" [2] .
وفي المغني:"لا يدخل مع المسلمين من النساء إلى أرض العدو إلا الطاعنة في السن، لسقي الماء، ومعالجة الجرحى، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وجملته أنه يكره دخول النساء الشواب أرض العدو ; لأنهن لسن من أهل القتال، وقلما ينتفع بهن فيه، لاستيلاء الخور والجبن عليهن، ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله منهن" [3] .
وقد يرد إشكال على ضابط إخراج كبيرات السن دون الشواب، وهو أنه - كان يخرج معه بعض نسائه الشواب كعائشة وغيرها.
وقد ذكر ابن قدامة هذا الإشكال ورد عليه. قال:"فإن قيل: فقد كان النبي - يخرج معه من تقع عليها القرعة من نسائه، وخرج بعائشة مرات. قيل: تلك امرأة واحدة، يأخذها لحاجته إليها، ويجوز مثل ذلك للأمير عند حاجته، ولا يرخص لسائر الرعية ; لئلا يفضي إلى ما ذكرنا" [4] .
قلت: وهذا الذي فهمه ابن قدامة يؤيده ظاهر السنة، ووجه ذلك أن النساء اللواتي ثبت خروجهن مع النبي - في مغازيه لم يكنّ من الشواب، بل كن من كبيرات السن كأم سُلَيْم ونسيبة بنت كعب وأم عطية والرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ، ونحوهن. [5]
(1) منح الجليل 1/ 374
(2) نهاية المحتاج 2/ 140
(3) المغني 9/ 174 - 175
(4) المصدر السابق 9/ 175
(5) تنظر ترجمة هؤلاء الصحابيات فيما يلي:
أم سليم: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1940، سير أعلام النبلاء 2/ 304، الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 227
أم عمارة نسيبة بنت كعب: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1948، سير أعلام النبلاء 2/ 278، الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 140
أم عطية: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1947، سير أعلام النبلاء2/ 318، الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 261
الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1837، سير أعلام النبلاء 3/ 198، الإصابة في تمييز الصحابة 7/ 641