فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 409

الشرط الثاني) أن يؤمن عليها بخروجها مع جيش عظيم:

وذلك أن النساء عورات المسلمين، ومظنة الفتنة، وهن بحاجة إلى من يقوم عليهن، ويدرأ عنهن تربص الذين في قلوبهم مرض من الأعداء أو الدخلاء، وخروجهن مع الجيش القليل أو شدة الخوف يفضي إلى تعريضهن للفتنة، وتسلط الأعداء عليهن، وانتهاك حرمتهن.

جاء في بدائع الصنائع:"وكذلك حكم إخراج النساء مع أنفسهم إلى دار الحرب على هذا التفصيل، إن كان ذلك في جيش عظيم مأمون عليه، غير مكروه ; لأنهم يحتاجون إلى الطبخ والغسل، ونحو ذلك وإن كانت سرية لا يؤمن عليها يكره إخراجهن لما قلنا" [1] .

وفي المدونة:"قال ابن القاسم [2] : وإن غزا المسلمون في عسكر لا يخاف عليهم لقلتهم، لم أر بأسا أن يخرج بالنساء في ذلك" [3] .

الشرط الثالث) أن يأذن الزوج في خروجها إلى الجهاد:

اتفق الفقهاء على عدم جواز خروج المرأة للطاعات المستحبة دون إذن زوجها.

وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك. فقال:"وأجمعوا على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى حج التطوع" [4] .

ويدخل ضمن هذا الحكم جهاد الطلب بالنسبة للمرأة، لأنه ليس بواجب عليها كما تقدم بيانه.

(1) بدائع الصنائع 7/ 102

(2) ابن القاسم: أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العُتَقي مولاهم المصري، صاحب الإمام مالك، فقيه الديار المصرية، لازم مالك بن أنس، وكان خيرًا فاضلًا ممن تفقه على مذهب مالك وفرع على أصوله وذب عنها ونصر من انتحلها، ت:191هـ. ينظر: تهذيب الكمال 17/ 344، سير أعلام النبلاء 9/ 120، طبقات الحفاظ 1/ 356

(3) المدونة 1/ 499

(4) الإجماع لابن المنذر 1/ 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت