وإذا استنفرتم فانفروا" [1] ."
وجه الاستدلال: دل الحديث على أن الإمام إذا استنفر الأمام، وذلك في حالة النفير العام، فإن الجهاد يكون فرض عين على الجميع ولا يجوز لقادر التخلف عنه. [2]
3)المعقول: وبيانه: أن دخول العدو دار الإسلام خطب عظيم لا سبيل إلى إهماله , فيجب الجد في دفعه على كل من يستطيع الدفع بحسب القدرة. [3]
استعراض بعض الحوادث في جهاد النساء للدفع من السيرة النبوية:
جاء في السيرة النبوية عدة حوادث شاركت فيها المرأة في جهاد الدفع، ولعلنا فيما يلي نسلط الضوء على أبرزها، لكي نقف على طبيعة جهاد المرأة في مثل هذه الأحوال:
1)عن أم سعد بنت سعد بن الربيع [4] قالت:"دخلت على أم عمارة فقلت لها: يا خالة أخبريني خبرك. فقالت: خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله - وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله - فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليَّ. قالت: فرأيت على عاتقها جرحًا أجوف له غور، فقلت: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قَمِئَة أقمأه الله، لما ولى الناس عن رسول الله - أقبل يقول: دلوني على محمد، فلا نجوت إن نجا، فاعترضتُ له أنا ومصعب بن عمير، وأناس ممن ثبت مع رسول الله - فضربني هذه الضربة، ولكن فلقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه"
(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (2631) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (1353)
(2) المغني 9/ 163
(3) مغني المحتاج 6/ 22
(4) أم سعد بنت سعد بن الربيع: صحابية صغيرة أوصى بها أبوها إلى أبي بكر الصديق فكانت في حجره، ويقال إن اسمها جميلة، وتزوجها زيد بن ثابت فولدت له خارجة وسعدًا وعثمان وسليمان وأم زيد. ينظر: الطبقات الكبرى 8/ 477، تقريب التهذيب1/ 756، الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 217