درعان" [1] ."
2)عن صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها قالت:"أنا أول امرأة قتلت رجلًا. كنت في فارع حصن حسان بن ثابت، وكان حسان معنا في النساء والصبيان حين خندق النبي -. فمر بنا رجل من يهود فجعل يُطِيف بالحصن، فقلت لحسان: إن هذا اليهودي بالحصن كما ترى ولا آمنه أن يدل على عوراتنا، وقد شغل عنا رسول الله - وأصحابه فقم إليه فاقتله. فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت صفية: فلما قال ذلك ولم أر عنده شيئًا احتجزت [2] وأخذت عمودًا من الحصن ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن فقلت: يا حسان انزل فاستلبه فإنه لم يمنعني أن أسلبه إلا أنه رجل، فقال: ما لي بسَلَبه من حاجة. [3] "
(1) السيرة النبوية لابن هشام 3/ 45، وينظر: البداية والنهاية 4/ 34، والطبقات الكبرى 8/ 413
(2) (احتجزت) : أي شددت ثيابي على وسطي. لسان العرب 5/ 332
(3) رواه الحاكم في المستدرك 4/ 56 قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب-الحافظ الأصم النيسابوري- ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه عن صفية. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قلت: الحديث فيه راويان مختلف فيهما، وهما:
1 -يونس بن بكير بن واصل: ضعفه النسائي، وقال أبو داود: ليس هو عندي حجة.
لكن وثقه ابن معين وابن نمير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم -على تشدده-: محله الصدق، وقال ابن أبي حاتم: سُئِل أبو زرعة: أي شيء ينكر عليه؟ قال: أما في الحديث فلا أعلمه. وينظر في ترجمته: الجرح والتعديل 9/ 236، الكامل في الضعفاء 7/ 176، تهذيب الكمال 32/ 493
وقد قال فيه ابن حجر في التقريب1/ 613:"صدوق يخطيء". وتعقبه صاحبا تحرير التقريب 4/ 138 بقولهما:"بل صدوق حسن الحديث". وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 7/ 313:"وهو حسن الحديث".
2 -أحمد بن عبدالجبار العطاردي: قال ابن عدي: رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه، وكان أحمد بن محمد بن سعيد لا يحدث عنه لضعفه، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: كان يكذب، وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
لكن أثنى عليه أبو كريب ووثقه السَّرِي بن يحي، وقال الدارقطني ومسلمة بن قاسم: لا بأس به. وسبر ابن عدي في الكامل أحاديثه وقال: لايعرف له حديث منكر وإنما ضعفوه أنه لم يلق من يحدث عنهم، ودافع عنه الخطيب البغدادي ورد على من ضعفه أو اتهمه بالكذب. ينظر في ترجمته: الكامل في الضعفاء 1/ 191، تهذيب الكمال 1/ 378، ميزان الاعتدال 1/ 252
وقد قال فيه ابن حجر في التقريب1/ 67:"ضعيف وسماعه للسيرة صحيح". وتعقبه صاحبا تحرير التقريب 4/ 138 بقولهما:"بل صدوق حسن الحديث ربما خالف"