3)روى مسلم عن أنس -"أن أم سُلَيم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، ًفرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سُلَيم معها خِنْجَر. فقال لها رسول الله: ما هذا الخنجر؟ قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت [1] به بطنه فجعل رسول الله - يضحك. قالت: يا رسول الله اقْتُلْ مَن بَعْدَنا من الطُّلَقاء انهزموا بك. فقال رسول الله: يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن". [2]
ما يستفاد من هذه الحوادث:
بتأمل هذه الحوادث يمكن أن نستنتج الفوائد التالية:
الفائدة الأولى: دلت هذه الحوادث على مشروعية مباشرة المرأة للقتال في حالة الضرورة، وقد أقر الرسول - هؤلاء الصحابيات على مباشرتهن القتال في تلك الحالة، مع أنه لم ينقل عنه - أنه أذن للنساء في مباشرة القتال في غيرها. [3]
وإذا تأملنا الحوادث المتقدمة نجد أنها كلها كانت من باب الضرورة.
ومن المعلوم أن دفع فتنة المشركين عند تحقق الضرورة واجب على كل قادر من المسلمين. وأية ضرورة إلى قتال النساء أشد من هذه الأحوال؟!! [4]
فما قامت به أم عمارة في غزوة أحد كان من باب الضرورة حين انهزم المسلمون وفروا عن
(1) قلت: وبهذا يتبين أن الحديث حسن بهذا الإسناد. وله شواهد أخرى كما عند أبي يعلى في المسند 2/ 43 والبزار في المسند 3/ 192 والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 308 من حديث الزبير بن العوام، والطبراني في الكبير 24/ 319 من حديث عروة بن الزبير.
بقرت: شققت وفتحت. لسان العرب مادة (حجز) 4/ 74
(2) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1809)
(3) شرح السير الكبير 1/ 185
(4) المصدر السابق 1/ 184،185