رسول الله -، علمًا بأن أُحُدًا في ذاتها جهاد دفع للعدو الداهم للمسلمين في بلدهم.
وقتل صفية اليهودي في غزوة الخندق كان أيضًا من قبيل دفع الضرر عن النساء والذرية الذين كانوا بالحصن، وهذا أيضًا من جهاد الدفع.
وكذلك قول أم سليم في حنين:"إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه"فإنه من قبيل ضرورة الدفاع عن النفس.
الفائدة الثانية: ظاهر السنة يدل على أنه لا يشرع للإمام في جهاد الدفع أن يستنفر النساء ابتداءً إذا حصلت الكفاية بالرجال، فإن لم تحصل الكفاية بالرجال شرع له استنفار النساء اللواتي يقدرن على الدفع، إذا رأى في استنفارهن مصلحة للمسلمين.
ويدل على هذا الأمر هديه -، فإنه لم يثبت عنه - أنه استنفر النساء في أحد والخندق، مع أنهما كانتا من قبيل جهاد الدفع حينما وقع الهجوم على المدينة، وكذلك لم يستنفرهن في غزوة تبوك مع أن النفير فيها كان عامًا، لأنه لم يكن في استنفارهن في هذه الغزوات مصلحة للمسلمين. [1]
الفائدة الثالثة: وبناء على هذا، يظهر لي -والله أعلم- أن قول عامة أهل العلم بتعين جهاد الدفع على المرأة ليس على إطلاقه بل هو مقيد بأمرين دل عليهما ظاهر الهدي النبوي:
الأول) أن لا تحصل الكفاية بمن يدفع العدو من الرجال، أما إذا حصلت الكفاية بالرجال فإنه لا يتعين على النساء الدفع، لأن الرجال هم المخاطبون بالجهاد ابتداءً.
الثاني) أن يكون في خروجهن مصلحة للمسلمين على ما يقرره ولي أمر المسلمين، فإن ولي الأمر أو أمير الجيش بحكم قيامه على أمر الجهاد وسلطته في تنظيم أعمال المقاومة، له أن يمنع النساء من الخروج للدفع إذا لم يكن في خروجهن مصلحة للمسلمين.
ويضاف إلى هذين القيدين قيد ثالث، وهو ما نص عليه أهل العلم من اشتراط وجود القدرة والاستطاعة على دفع العدو، كما تقدم نقله ضمن أقوال العلماء.
(1) هجرة المرأة وجهادها في السنة ص:254