فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 409

مكانًا معينًا وإنما مقصودهما النجاة لا غير، خوفًا من تبدل الدين، وقد صرح الأحناف بأن هذا لا يعد عندهم سفرًا. [1]

الترجيح

مما تقدم عرضه ومناقشته يترجح - والله أعلم - القول الأول وهو: تحريم سفر المرأة مطلقًا إلا بوجود المحرم نظرًا لقوة أدلته، ولأنه من جهة أخرى هو الأحوط للمرأة في الأزمنة المتأخرة بسبب فساد أحوال الناس، وانتشار الفتن.

قال النووي:"المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة، وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة، ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسَقَطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها، لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وخيانته ونحو ذلك" [2] .

مدة السفر الذي تمنع منه المرأة إلا بمحرم:

للعلماء أقوال في هذه المدة، أعرضها على النحو التالي:

1 -ذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى ترجيح رواية الثلاثة أيام. [3]

2 -أما جمهور أهل العلم فقد أخذوا بحديث ابن عباس المطلق عن بيان المدة، وأهملوا القيود المختلفة الواردة في الروايات الأخرى. [4]

قال ابن دقيق العيد:"وقد حملوا هذا الاختلاف على حسب اختلاف السائلين، واختلاف المواطن، وأن ذلك متعلق بأقل ما يقع عليه اسم السفر" [5] .

وقال النووي:"فالحاصل أن كل ما يسمى سفرًا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يومًا أو بريدًا أو غير ذلك، لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات"

(1) تبيين الحقائق 2/ 6

(2) شرح صحيح مسلم 9/ 104 - 105

(3) شرح معاني الآثار 2/ 114، تبيين الحقائق 2/ 4

(4) مواهب الجليل 2/ 525، المجموع 4/ 214 - 215، المغني 3/ 98

(5) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ص:440

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت