مسلم السابقة (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) .وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا" [1] ."
والراجح هو قول الجمهور، فيحرم على المرأة أن تسافر مطلقًا بدون محرم، سواء كان السفر قصيرًا أو طويلًا.
ومما يؤيد هذا الترجيح اختلاف القيود الواردة في الروايات، مما يدل على أن الشارع لم يرد التقييد، وإنما أراد مطلق السفر.
و لهذا قال ابن حجر:"وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق، نظرًا لاختلاف التقييدات" [2] .
عدم اشتراط المحرم لسفر المرأة إذا كان من باب الضرورة:
أجمع أهل العلم على جواز سفر المرأة بدون محرم إذا كان للضرورة، كأن تسلم المرأة في غير بلاد الإسلام فإنها تهاجر إلى بلاد الإسلام خوفًا على نفسها ودينها ولو بدون محرم. [3]
ومن الأمثلة أيضًا: أن يجد الرجل المرأة في مفازة، فيجوز له أن يصحبها حتى تبلغ مأمنها [4] .
ويدل على هذا ما جاء في قصة الأفك المشهورة، حينما أوصل صفوان بن المعطل [5] - عائشة رضي الله عنها إلى المدينة لما تخلفت وحدها عن الجيش. [6]
(1) شرح صحيح مسلم 9/ 103 - 104
(2) فتح الباري 4/ 75
(3) المبسوط 4/ 111، غمز عيون البصائر 1/ 335، مواهب الجليل 2/ 522، المجموع 7/ 71، الفروع 6/ 197
(4) شرح الخرشي 2/ 287
(5) صفوان بن المعطل (صحابي) : أبو عمرو صفوان بن المعطل بن رحضة بن المؤمل السلمي ثم الذكواني، المذكور بالبراءة من الإفك في قصة الإفك المشهورة، سكن المدينة وشهد الخندق والمشاهد، اختلف في وفاته اختلافًا متباينًا فقيل: قتل في غزاة أرمينية سنة19هـ، وقيل: بل مات سنة 60هـ، وقيل: مات سنة58هـ. ... ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/ 725، سير أعلام النبلاء 2/ 545، الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 440
(6) حديث قصة الإفك رواه البخاري في كتاب المغازي برقم (4141) ، ومسلم في كتاب التوبة برقم (2770) من حديث عائشة رضي الله عنها