فهرس الكتاب
وجه الاستدلال: قال الطبري:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين) . لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول" [1] .
ونوقش هذا الاستدلال: بأن لفظ الآية لا يستلزم معناه ستر الوجه، وقول بعض المفسرين بأنه يستلزم ذلك معارض بقول غيرهم ممن يرى أن المراد بالإدناء أن يشددن جلابيبهن على جباههن، فيستفاد من الآية وجوب ستر الرأس دون الوجه. [2]
ويؤيد هذا اختلاف الروايات عن ابن عباس نفسه كما سبق.
وأجيب: بأن في الآية قرينة واضحة على أن قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن) . يدخل في معناه ستر وجوههن، وهي قوله تعالى: (قل لأزواجك) ، ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن لا نزاع فيه بين المسلمين. [3]
الدليل الثاني: قوله سبحانه وتعالى: - وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ - إلى قوله تعالى: - (( (يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ - [4] .
وجه الاستدلال: دلت الآية على وجوب ستر المرأة بدنها كله من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنه سبحانه وتعالى نهى المؤمنات عن إبداء الزينة للرجال الأجانب باستثناء ما ظهر منها، وقد ثبت عن عبد الله بن مسعود - قال: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر
(1) تفسير الطبري 22/ 45 - 46
(2) تفسير الطبري 22/ 46، أحكام القرآن لابن العربي 3/ 625
(3) أضواء البيان 6/ 586
(4) [النور: 31]