الشهوات فإنما يجاهد لنفسه" [1] ."
3)قوله تعالى: - (( (( (( (( (جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69) - [2]
قال القرطبي:"قال السدي [3] وغيره: إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال. قال ابن عطية: فهي قبل الجهاد العرفي، وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته" [4] .
وفي تفسير أبي السعود:" (والذين جاهدوا فينا) أي في شأننا ولوجهنا خالصًا، أطلق المجاهدة ليعم جهاد الأعادي الظاهرة والباطنة" [5] .
وجه الاستدلال من الآيتين: سياق الآيتين في سورة العنكبوت وهي سورة مكية [6] يدل على أن المراد بإطلاق الجهاد في هذه الآيات هو الجهاد بالمعنى العام لا بالمعنى الخاص الاصطلاحي، إذ لم يكن بمكة حينئذ جهاد بمعنى القتال، وإنما المراد بالجهاد عموم جهاد النفس على طاعة الله تعالى.
وأما الأحاديث النبوية المتضمنة للجهاد بالمعنى العام، فمنها:
1)عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله - قال:"أفضل الجهاد من جاهد نفسه في"
(1) تفسير البيضاوي 4/ 308
(2) [العنكبوت: 69]
(3) السُّدّي: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة أبو محمد الحجازي ثم الكوفي الأعور السُّدي أحد موالي قريش، الإمام المفسر، ويعرف بالسُّدي الكبير، ت:127هـ، أما السُّدي الصغير فهو محمد بن مروان الكوفي أحد الضعفاء المتروكين. ينظر: تهذيب الكمال 3/ 132، تذكرة الحفاظ 1/ 159، سير أعلام النبلاء 5/ 264
(4) تفسير القرطبي 13/ 364
(5) تفسير أبي السعود 7/ 48
(6) الذي عليه جمهور المفسرين وقرره المحققون في علوم القرآن أن سورة العنكبوت مكية الأصل كما قرر ذلك غير واحد، منهم الطبري في تفسيره 20/ 127، وابن كثير في تفسيره 3/ 405، والسيوطي في الإتقان في علوم القرآن1/ 39، والزركشي في البرهان 1/ 188 وغيرهم.
وقد رجح عدد من المحققين استثناء الآيات الإحدى عشرة الأولى وأنها مدنية. منهم الطبري في تفسيره 20/ 133، والزرقاني في مناهل العرفان 1/ 139، و السيوطي في الإتقان 1/ 51