فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 409

وقال ابن حجر:"واتفق الجميع كما نقل ابن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر" [1] .

الدليل الخامس: المعقول، وبيانه: أن عدم قتل المرأة والصبي هو الأقرب إلى مقاصد الجهاد في الشريعة من إقامة الدين، وتعبيد الناس لرب العالمين.

ووجه ذلك ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية:"أن الله تعالى أباح من قتل النفوس، ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى: - وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ - [2] . أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد، ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه." [3]

ثانيًا] من أدلة تحريم قتل الرسل:

الدليل الأول: ما جاء في قصة رسولي مسيلمة الكذاب عندما قَدِما على رسول الله - بكتاب مسيلمة.

قال نعيم بن مسعود:"سمعت رسول الله - يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة: ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال. قال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" [4] .

وجه الاستدلال: أن قوله (لولا أن الرسل لا تقتل) يفيد أن المانع من قتل الرجلين هو ما استقر من سنته - من تحريم قتل الرسل، وأنه - كان يؤمّن رسل المشركين. [5]

(1) فتح الباري 6/ 148

(2) [البقرة: 217]

(3) السياسة الشرعية ص:165، والآية في سورة [البقرة: 193]

(4) رواه أحمد 1/ 396، و أبو داود في كتاب الجهاد برقم (2761) ، والحاكم في المستدرك 2/ 155 وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 174

(5) المغني 9/ 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت