بل إن الحديث فيه دلالة على تحريم قتل رسل الكفار وإن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام. [1]
الدليل الثاني: المعقول، وبيانه: أن الحاجة تدعو إلى ذلك، فإننا لو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا، فتفوت مصلحة المراسلة والسفارة بين الطرفين. [2]
ومن المعلوم أن الرسل هم مفاتيح العلاقات بين الدول، وهم وسائطها في حل الخلافات، فضلًا عن أن قتلهم ضرب من ضروب الغدر، فوجب صيانتهم وتجنب قتلهم. [3]
ثالثًا] دليل تحريم قتل المجانين:
عموم الأدلة التي تفيد أن المجنون غير مكلف ولا مخاطب فلا يُقتَل، إلا أن يقاتِل فيُقتَل دفعًا لشره. [4]
رابعًا] دليل تحريم قتل الخَناثَى المشكلين:
الخناثى جمع خنثى، وهو من لم تتبين ذكورته من أنوثته فيقال له: خنثى مشكل. وسبب منع قتله احتمال أنوثته، فلا يقتل مع احتمال وجود المانع من قتله، ولأنه ليس من أهل القتال في الغالب لعدم تمام ذكورته. [5]
ثانيًا) أصناف الكفار الذين اختلف في جواز قتلهم:
اختلف أهل العلم في جواز قتل الشيخ الفاني، والراهب [6] ، والأجير، والأعمى، والزَمِن، والتاجر ونحوهم، وهل هؤلاء من المدنيين الحربيين أم لا؟، وذلك على قولين:
(1) عون المعبود 7/ 314
(2) المغني 9/ 197
(3) قضايا فقهية في العلاقات الدولية ص:222
(4) فتح القدير 5/ 454
(5) أسنى المطالب 4/ 190، كشاف القناع 3/ 50
(6) المراد بالرهبان هنا: الذين يعتصمون في الصوامع والجبال ولا يخالطون الناس. لأن الرهبان نوعان:
1 -أصحاب الصوامع الذين يعتزلون في صوامعهم أو السيّاحون في الجبال الذين طينوا على أنفسهم الأبواب، ولم يخالطوا الناس: فهؤلاء لا يُقتلون، لوقوع الأمن من جانبهم، فإنهم لا يقاتلون بنفس أو مال ولا رأي.
2 -القسّيسون، والشمامسة (جمع شَمَّاس: من رؤساء النصارى، يحلق وسط رأسه ويكون ملازمًا للبيعة. المغرب ص:256) إذا كانوا يخالطون الناس، إما خروجًا إليهم أو إذنًا لهم في الدخول عليهم، ويحثونهم على قتال المسلمين والصبر على دينهم: فهؤلاء يُقتلون كالمقاتلين. شرح السير الكبير 4/ 1429 - 1430
وينظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 353، المنتقى شرح الموطأ 3/ 167، الأم 4/ 253 - 254، الإنصاف 4/ 128