فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 409

مجتمعين على شيء فبعث رجلًا، فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء. فجاء فقال: على امرأةٍ قتيلٍ. فقال: ما كانت هذه لتقاتل. قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلًا فقال: قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفًا [1] " [2] ."

وجه الاستدلال: دل الحديث على عدم جواز قتل هؤلاء الأصناف، من وجهين:

1 -أنه - علل القتل بالمقاتلة في قوله (ما كانت هذه تقاتل) فثبت أن حكم القتل معلل بالمقاتلة فلزم قتل ما كان مظنة له، بخلاف ما ليس إياه. [3]

2 -أنه - صرح بالنهي عن قتل العُسَفاء وهم الأجراء، وفي معناهم من كان في مثل حالتهم من أهل المهن والحرف. لأن المعنى المبيح للقتل لا يتحقق منهم، ولهذا لا يقتل يابس الشق والمقطوع اليمنى والمقطوع يده ورجله من خلاف. [4]

الدليل الثالث: عن أنس بن مالك - أن رسول الله - قال:"انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأة ولا تغلوا وضُمُّوا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين" [5] .

وجه الاستدلال: الحديث صريح في النهي عن قتل الشيوخ. [6]

ونوقش الاستدلال بهذا الحديث بأنه ضعيف الإسناد كما هو مبين في الهامش، فلا يصح الاحتجاج به.

الدليل الرابع: قول الصحابي. فعن يحيى بن سعيد الأنصاري [7] أن أبا بكر الصديق -

(1) العسيف: الأجير. وقيل: الشيخ الفاني، وقيل: العبد. النهاية 3/ 236

(2) تقدم تخريجه ص: 282 من هذا البحث

(3) فتح القدير 5/ 453

(4) المصدر السابق

(5) رواه أبو داود في كتاب الجهاد برقم (2614) ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص:201

(6) شرح معاني الآثار 3/ 225، المغني 9/ 250

(7) يحيى بن سعيد: أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري النجاري المدني، الإمام شيخ الإسلام الحافظ المجود، عالم المدينة في زمانه، قاضي المدينة ثم قاضي القضاة للمنصور، ت:143هـ. ينظر: تهذيب الكمال 31/ 346، تذكرة الحفاظ 1/ 137، سير أعلام النبلاء 5/ 468

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت