فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 409

بعث جيوشًا إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير رَبْع [1] من تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله. ثم قال له: إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله [2] -بزعمهم- فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قومًا فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر [3] فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف [4] ، وإني موصيك بعشر، لا تقتلن امرأة ولا صبيًا ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تُخَرِّبَن عامرًا، ولا تَعْقِرن شاة ولا بعيرًا إلا لمَاكَلَة، ولا تُحَرِّقن نحلًا ولا تُغْرِقنه، ولا تَغْلُل ولا تجبن" [5] ."

وجه الاستدلال: أن أبا بكر - نهى عن قتل من الرهبان الذين يعتزلون الناس، والشيوخ الكبار، والمراد من لا يكون منه قتال من هذه الأصناف. [6]

ونوقش الاستدلال بهذا الأثر أن إسناده ضعيف لوجود الانقطاع بين يحيى بن سعيد الأنصاري وأبي بكر الصديق. [7]

(1) الرَّبْع: المَحَلَّة، يقال: ما أَوسع رَبْعَ بني فلان. لسان العرب مادة (ربع) 8/ 102

(2) حبسوا أنفسهم لله: المراد به الرهبان الذين لا يقاتلون بسبب انعزالهم وعدم مخالطتهم الناس. شرح الزرقاني 3/ 17

(3) وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر: يعني الشمامسة وهم رؤساء النصارى. شرح الزرقاني 3/ 17

(4) فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف: أي اقتلهم. شرح الزرقاني 3/ 17

(5) رواه مالك في الموطأ برقم (982) ، وعبد الرزاق في المصنف 5/ 199، وابن أبي شيبة في المصنف 6/ 483، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 89

وفي سنده انقطاع لأن يحيى بن سعيد الأنصاري لم يدرك أبا بكر، بل وُلد بعد وفاته. ولهذا قال يحيى كما في مصنف ابن أبي شيبة 6/ 483:"حُدِّثْتُ أن أبا بكر بعث جيوشًا إلى الشام ... الحديث"فصرح بأنه لم يسمعه من أبي بكر. وينظر: الاستذكار 5/ 27، والمحلى 5/ 350

(6) شرح الزرقاني 3/ 17

(7) المحلى 5/ 350

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت