فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 409

الدليل الأول: عن أبي موسى - قال:"لما فرغ النبي - من حنين بعث أبا عامر [1] على جيش إلى أوطاس، فلقي دُرَيد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه ... الحديث [2] ."

وجه الاستدلال: أنه - أقر قتل دريد بن الصمة مع أنه قد شاخ، لأنه كان ذا رأي في الحرب.

وفي هذا يقول الشافعي:"قَتَل أصحاب رسول الله - يوم حنين دريد بن الصمة وهو في شِجار [3] مطروح لا يستطيع أن يثبت جالسًا، وكان قد بلغ نحوًا من خمسين ومائة سنة فلم يعب رسول الله - قتله" [4] .

وقال السرخسي:"وأما إذا كان يقاتل برأيه ففي قتله كسر شوكتهم فلا بأس بذلك، فإن دريد بن الصمة قُتِل يوم حنين، وكان ابن مائة وستين سنة وقد عمي، وكان ذا رأي في الحرب" [5] .

وقال ابن قدامة:"وكانوا خرجوا به [أي دريد] معهم، يتيمّنون به، ويستعينون برأيه، فلم ينكر النبي - قتله" [6] .

الدليل الأول: المعقول، وبيانه: أن الرأي من أعظم المعونة في الحرب، وقد جاء عن معاوية أنه قال لمروان والأسود: أمددتما عليًا بقيس بن سعد، وبرأيه ومكايدته، فوالله لو أنكما أمددتماه

(1) أبو عامر الأشعري (صحابي) : عبيد بن سليم بن حضار الأشعري، من كبار الصحابة، وهو عم أبي موسى الأشعري، بعثه النبي - لما فرغ من حنين على جيش إلى أوطاس سنة ثمان للهجرة فقتل يومئذ أميرًا، فلما أخبر رسول الله - بقتله رفع يديه يدعو له أن يجعله الله فوق كثير من خلقه. ينظر: الطبقات الكبرى 4/ 357، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1704، الإصابة في تمييز الصحابة 7/ 252

(2) رواه البخاري في كتاب المغازي برقم (4323) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم (2498)

(3) الشِّجار: مركب أَصغر من الهودج مكشوف الرأس. لسان العرب مادة (شجر) 4/ 397

(4) الأم 2/ 254

(5) المبسوط 10/ 137

(6) المغني 9/ 249

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت