فهرس الكتاب
جاء في أسنى المطالب:"وفي معنى القتال سب المرأة والخنثى للمسلمين" [1] .
وقال ابن قدامة:"ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم، فشتمت المسلمين، أو تكشفت لهم، جاز رميها قصدًا ... وكذلك يجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام، أو تسقيهم، أو تحرضهم على القتال ; لأنها في حكم المقاتل. وهكذا الحكم في الصبي والشيخ وسائر من منع من قتله منهم" [2] .
ومما يدخل في التحريض على القتال نظم الشعر أو التغني به في الأسواق تشجيعًا للجند.
ومن المعلوم ما للشعر والبيان من أثر على الحالة النفسية للمقاتلين، بل قد يكون أشد وقعًا من الأسلحة المادية.
فعن أنس - أن النبي - دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة [3] بين يديه يمشي وهو يقول: خلُّوا بني الكفار عن سبيله اليومَ نضربْكم على تنزيله
ضربًا يُزيل الهام عن مقيله ويُذْهِل الخليل عن خليله
فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله - وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال له النبي: خل عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل" [4] ."
وهل من صور التحريض والتشجيع الذي تبيح القتل نظم النساء ونحوهن الشعر في مدح القتال، وذم الفرار إذا قلنه في بيوتهن؟
(1) أسنى المطالب 4/ 190
(2) المغني 9/ 231
(3) عبد الله بن رواحة (صحابي) : أبو عمرو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امريء القيس الأنصاري الخزرجي، الأمير السعيد الشهيد البدري النقيب الشاعر، كان أحد شعراء النبي -، شهد العقبة والمشاهد كلها إلا الفتح وما بعده، قتل يوم مؤتة شهيدًا وكان أحد الأمراء فيها. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 898، سير أعلام النبلاء 1/ 230، الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 82
(4) رواه النسائي في كتاب مناسك الحج (2893) ، و الترمذي في كتاب الأدب برقم (2847) وقال:"هذا حديث حسن صحيح غريب"، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 3/ 136