فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 409

نص بعض المالكية على أن هذا لا يعتبر مبيحًا لقتلهن.

فقد نقل الحطاب قولهم:"وأما النساء فإن كففن أذاهن على المسلمين ولزمن قعر بيوتهن فلا خلاف في تحريم قتلهن، وإن شعرن في مدح القتال وذم الفرار" [1] .

قلت: وأشير هنا إلى أنه من التطبيقات العملية الهامة لهذا الحكم: الحربيون المدنيون الذين يشاركون في برامج الإعلام المعادي للمسلمين، كالمذيعات، والشاعرات، والكاتبات أو المعدّات أو المنفّذات للبرامج التي تثير حماس الجند، وتحثهم على قتال المسلمين، فإنه يجوز قتلهم لمشاركتهم في الحض والتشجيع على القتال، بخلاف البرامج الإعلامية المجردة التي تنقل أو تحلل الأخبار، والله أعلم.

الحالة الثانية] إذا سب الله أو رسوله - أو الإسلام:

فمن كان محقون الدم من المحاربين، ثم سب الله تعالى أو رسوله - أو الإسلام فقد حل دمه وجاز قتله. [2]

ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى: - وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا (( (( (( (( الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ(12) - [3] .

وجه الاستدلال: في قوله تعالى: (وطعنوا في دينكم) دلالة على أن أهل العهد متى ما طعنوا في ديننا فقد نقضوا العهد ووجب قتلهم. [4]

قلت: وإذا كان هذا في أهل العهد فإن المحاربين يجوز قتلهم من باب أولى متى ما صدر منهم هذا الفعل.

(1) مواهب الجليل 3/ 350

(2) المنتقى شرح الموطأ 7/ 210، روض الطالب مع شرحه أسنى المطالب 4/ 225 - 226، المغني 9/ 231، أحكام أهل الذمة 3/ 1398، المحلى 12/ 431

(3) [التوبة: 12]

(4) أحكام القرآن للجصاص 3/ 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت