فهرس الكتاب
ويناقش الاستدلال بالآية بأنها إنما أوجبت قتل الكفار إذا وجد منهم أمران: أحدهما نكث اليمين، والآخر الطعن في الدين، بخلاف ما إذا وجد أحد الأمرين.
ويجاب عنه بأن الطعن في الدين مستلزم لنكث اليمين، وعلى هذا يصح الاستدلال بالآية على وجوب قتالهم متى ما طعنوا في الدين.
الدليل الثاني: عن سعد بن أبي وقاص - قال:"لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسول الله - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ... الحديث" [1] .
وجه الاستدلال: أنه - أهدر دم المرأتين مع أنهما في الأصل ممن لا يجوز قصده بالقتل وقد ذكر ابن حجر في الفتح [2] أن ممن أهدر النبي - دمه يوم الفتح قينتي [3] ابن خَطَل، وأن سبب إهدار دمهما أنهما كانتا تغنيان بهجاء النبي -، كما ذكر ذلك أهل السير. [4]
الدليل الثالث: ما روى أبو داود عن علي:"أن يهودية كانت تشتم النبي - وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله - دمها" [5] .
وجه الاستدلال: أن النبي - أهدر دم هذه المرأة التي قامت بسبه مع أنها كانت موادعة مهادنة - لأنه - لما قدم المدينة وادع جميع اليهود الذين كانوا بها موادعة مطلقة - فإذا كان هذا في أهل العهد فمن لم يكن لها عهد من المحاربين أولى بالقتل. [6]
ونوقش الاستدلال بهذا الحديث بأنه لا حجة فيه لأن سنده ضعيف، كما في الحاشية.
(1) رواه أبو داود في كتاب الجهاد برقم (2683) ، والنسائي في كتاب تحريم الدم برقم (4067) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 148
(2) فتح الباري 4/ 61
(3) القَيْنة: الأَمَة المغنية. لسان العرب مادة (قين) 13/ 352
(4) السيرة النبوية لابن هشام 4/ 52، السنن الكبرى للبيهقي 9/ 120
(5) رواه أبو داود في كتاب الحدود برقم (4362) ، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 60، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 2/ 169، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص:357
(6) أحكام أهل الذمة 3/ 1404