فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 409

مسلم:"هم من آبائهم" [1] .

قال ابن حجر:"ومعنى البيات المراد في الحديث أن يغار على الكفار بالليل بحيث لا يميز بين أفرادهم" [2] .

وجه الاستدلال: أنه - لما لم ينه عن الغارة التي يصيبون فيها الولدان والنساء الذين يحرم القصد إلى قتلهم، دل ذلك على أن ما أباحه في هذه الحالة إنما هو لمعنى غير المعنى الذي من أجله منع قتل النساء والصبيان في الأحاديث الأخرى، فالذي منعه في تلك الأحاديث هو القصد إلى قتل النساء والولدان، والذي أباحه هنا هو القصد إلى المشركين، وإن كان في ذلك تلف غيرهم ممن لا يحل القصد إلى تلفه، وبهذا تجتمع الأدلة. [3]

الدليل الثالث: عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله - كان عهد إليه فقال:"أغِرْ على أُبْنَى [4] صباحًا وحرِّق" [5] .

وجه الاستدلال: إن أمره - بالإغارة والتحريق يدل على أن مثل هذا الفعل مباح مطلوب أو مأمور به وإن ترتب عليه هلاك بعض من لا يجوز قتله لعدم الاستطاعة على الامتناع عنه. وما لا يستطاع الامتناع عنه فهو عفو لا يلزم به تبعة في الدنيا ولا في الآخرة. [6]

الدليل الرابع: المعقول، وبيانه: أنه لا يمكن التوصل إلى قتل العدو المحارب في هذه الحالة إلا

(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (3013) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1745)

(2) فتح الباري 6/ 147

(3) شرح معاني الآثار 3/ 223

(4) أُبْنَى: بالضم ثم السكون وفتح النون بوزن حُبلى موضع بالشام من جهة البلقاء. معجم البلدان 1/ 79

(5) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 6/ 477، وأحمد 5/ 205، وأبو داود في كتاب الجهاد برقم (2616) ، وابن ماجه في كتاب الجهاد برقم (2843) ، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 83.

وفي إسناد الحديث شيء من الضعف كما في ضعيف سنن أبي داود ص:201

(6) شرح السير الكبير 4/ 1467 - 1468

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت