بقتل مدنييه. ومن المقرر أن من كان له أخذ شيء، وفي أخذه تلفٌ لغيره، يجوز له القصد إلى أخذ ما له أخذه.
قال الطحاوي [1] :"وقد روي عن رسول الله -، في الذي عض ذراعه رجل، فانتزع ذراعه فسقطت ثنيتا العاض، أنه أبطل ذلك وتواترت عنه الآثار في ذلك."
فلما كان المعضوض نزع يده، وإن كان في ذلك تلف ثنايا غيره، وكان حراما عليه القصد إلى نزع ثنايا غيره بغير إخراج يده من فيه، ولم يكن القصد في ذلك إلى غير التلف، كالقصد إلى التلف في الإثم، ولا في وجوب العقل، كان كذلك كل من له أخذ شيء، وفي أخذه إياه تلف غيره، مما يحرم عليه القصد إلى تلفه كان له القصد إلى أخذ ما له أخذه من ذلك وإن كان فيه تلف ما يحرم عليه القصد إلى تلفه فكذلك العدو، قد جعل لنا قتالهم، وحرم علينا قتل نسائهم وولدانهم. فحرام علينا القصد إلى ما نهينا عنه من ذلك، وحلال لنا القصد إلى ما أبيح لنا، وإن كان فيه تلف ما قد حرم علينا من غيرهم، ولا ضمان علينا في ذلك" [2] ."
القول الثاني: المنع. وهو قول مرجوح عند المالكية، ذهب إليه ابن القاسم. [3]
ومن أدلة القول الثاني ما يلي:
الدليل الأول: عموم الأحاديث الدالة على عدم جواز قتل النساء والصبيان، وقد تقدم ذكر شيء منها.
ونوقش هذا الاستدلال بأن هذه الأدلة محمولة على التعمد لقتلهم. قال أحمد: أما أن يتعمد قتلهم، فلا. قال: وحديث الصعب بن جثامة بعد نهيه عن قتل النساء ; لأن نهيه عن
(1) الطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، تفقه على مذهب الشافعي ثم تحول إلى المذهب الحنفي، انتهت إليه رئاسة الحنفية في مصر، ومن تصانيفه: شرح معاني الآثار، مشكل الآثار، ت:321هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء 15/ 27، طبقات الحفاظ 1/ 339، الأعلام 1/ 206
(2) شرح معاني الآثار 3/ 223
(3) منح الجليل 3/ 149، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2/ 277