قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق. وعلى أن الجمع بينهما ممكن، يحمل النهي على التعمد، والإباحة على ما عداه. [1]
الدليل الأول: المعقول، وبيانه: أنه يمنع قتل النساء والصبيان مراعاة للغانمين وما لهم في الذراري والنساء من حق السبي. [2]
ويناقش هذا الاستدلال من وجهين:
1 -أن هذا التعليل غير مسلم، إذ إن مقاصد الجهاد وهي أصل في هذا الباب لا يمكن أن تعارض بحق الغانمين في الغنائم أو السبي الذي هو حق تبعي. وعلى هذا فإنه إذا لم يتوصل إلى قتل العدو إلا بقتل هذه الفئات فلا مانع من هذا الفعل، لأنه يحقق مقصدًا من مقاصد الجهاد وهو قتل العدو والتنكيل به.
2 -أنه على فرض التسليم بصحة هذا التعليل فإنه عليل لمعارضته الأحاديث المتقدمة وهي صريحة في الدلالة على الجواز. والله أعلم.
الترجيح
مما تقدم عرضه من الأدلة والمناقشات يظهر أن الراجح من القولين - والله أعلم - هو القول الأول القائل بجواز قتل المدنيين الحربيين في الغارات والتبييت إذا لم يمكن التمييز بين من يجوز قتله ومن لا يجوز قتله، بحيث يقصد في الرمي من يجوز قتله. وذلك لقوة أدلة هذا القول، وسلامتها من الاعتراضات القادحة، وضعف أدلة القول الثاني.
الحالة الرابعة] تترس الحربيين المقاتلين بالحربيين المدنيين:
اختلف العلماء في جواز قتل الكفار الحربيين المقاتلين إذا تترسوا بالمدنيين منهم، كالنساء أو الصبيان ونحوهم، على قولين:
القول الأول: جواز رمي الترس من الحربيين المدنيين مطلقًا ولو أدى إلى قتل مدنييهم.
(1) المغني 9/ 230
(2) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2/ 277