فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 409

وهو قول الحنفية [1] ، والحنابلة [2] ، والمعتمد عند الشافعية [3] .

ومن أدلة القول الأول ما يلي:

الدليل الأول: مجموع الأدلة المتقدمة في الحالة السابقة (الإغارة والتبييت) فإنها تدل على جواز قتلهم في التترس، إذ المعنى المبيح للقتل ظاهر في الحالتين. [4]

ووجه ذلك: أنه متى كان الامتناع عن قتل من لا يجوز قتله يعطل مقصدًًا من مقاصد الجهاد، كما لو لم يمكن قتل المحاربين إلا بقتل هؤلاء، فإنه يجوز قتلهم تبعًا بحيث يقصد بالرمي المحاربين دون غيرهم.

الدليل الثاني: المعقول، وبيانه من وجهين:

أ- أنه لو حرم رمي الترس لاتخذ الكفار هذا ذريعة إلى تعطيل الجهاد، أو حيلة إلى استبقاء القلاع لهم وفي ذلك فساد عظيم. [5]

ومن المعلوم أنه متى علم الكفار أنهم سينجون من المسلمين بتترسهم بالنساء والذراري فإنهم سيلجأون إلى هذه الحيلة فلا يتمكن المسلمون من قتالهم ما داموا على ذلك، وفي هذا الأمر مفسدة عظيمة، لأنه يؤدي إلى انقطاع الجهاد. [6]

ب- أن تحريم رمي الكفار إذا تترسوا بنسائهم وذراريهم إنما هو من باب الاحتياط للنساء والذرية لئلا يؤدي الرمي إلى قتلهم، وجواز رميهم إذا تترسوا إنما هو للاحتياط لنا لئلا يؤدي الامتناع عن رميهم إلى تسلطهم على المسلمين، وتغلبهم على جيشهم، ونكايتهم به،

(1) شرح معاني الآثار 3/ 223

(2) المغني 9/ 231

(3) تحفة المحتاج 6/ 31، أسنى المطالب 4/ 191، الأحكام السلطانية للماوردي ص:51

(4) ينظر ص: 310 من هذا البحث

(5) تحفة المحتاج 6/ 31

(6) المغني 9/ 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت