رجالًا ونساءً. [1]
وبهذا يتبين أن من كانت هذه حاله فلا يبقى مدنيًا، بل يصير عسكريًا محاربًا يجوز استهدافه ابتداءً بالأعمال الفدائية لوجود الوصف الذي يبيح قتله، وهو مباشرة القتال، أو الاستعداد للقتال وإطاقته.
ثانيًا) حالة الإغارة إذا لم يمكن التمييز بين المدنيين والمقاتلين:
قد تقتضي الحرب القيام ببعض أعمال الإغارة، أو استخدام أسلحة القتل الجماعي (أو ما يسمى بأسلحة التدمير) كالقنابل والصواريخ، الأمر الذي قد يسقط بسببه عدد من الضحايا من المدنيين، الذين لا يجوز قصدهم بالقتل ابتداءً. وهو ما تقوم به الدول التي تزعم رعاية حقوق الإنسان.
وقد تقدم في الكلام على الإغارة والتبييت بيان مشروعية القيام بهذه الأعمال، وجواز استخدام ما ذكر من الأسلحة إذا لم يمكن التمييز بين المدنيين والمقاتلين.
ومن هذا الباب بعض أنواع الأعمال الفدائية التي تتسع دائرة تأثيرها بسبب استخدام الأسلحة الحديثة والمواد المتفجرة، فإنه يجوز استهداف المقاتلين بهذه الأعمال في الأماكن غير المدنية التي لا يمكن التمييز فيها بين المدنيين والمقاتلين، ولو ترتب على ذلك قتل بعض المدنيين غير المستهدفين بها، طالما أنه لا يمكن التمييز بين المدنيين والمقاتلين.
وفي المقابل، فإنه لا يجوز القيام بهذه الأعمال في الأماكن التي يتميز فيها المدنيون ولا يختلطون بغيرهم كملاجيء المدنيين، والتجمعات النسائية، ومدارس الأطفال ونحوها. [2]
وفي جميع أحوال الإغارة يجب أن يكون المستهدف من هذه الأعمال المقاتلين فقط، فلا يجوز ابتداءً قصد المدنيين بهذه الأعمال.
(1) إتحاف العباد بما تيسر من فقه الجهاد ص:33
(2) العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي ص:143