فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 409

تأويل. فيرى الجمهور وهم الحنفية [1] والشافعية [2] وأكثر الحنابلة [3] أنهم قطاع طريق.

ويرى المالكية [4] وبعض الحنابلة [5] أن حكمهم حكم البغاة.

والراجح قول الجمهور إذ إن إثبات حكم البغاة للعدد اليسير، ومن ثم سقوط ضمان ما أتلفوه, يفضى إلى فتح باب الفتن وإتلاف أموال الناس بدعوى التأويل. [6]

3)الخوارج: وهم الذين يخرجون على ولي الأمر، ويكفرون من خالفهم، ويكفرون مرتكب الكبيرة, ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم. [7]

الفرق بين البغاة والخوارج:

قد يطلق لفظ البغاة ويراد به ما يعم البغاة والخوارج , نظرًا لكون البغي والخروج متحققين في كل من الفريقين, ولذا روي عن علي - أنه قال في الخوارج: إخواننا بغوا علينا. [8]

أما في الاصطلاح الخاص عند الفقهاء فإن ثمة فروق بين الفئتين، ومنها:

الفرق الأول (في التكفير) : فالخوارج يتميزون عن البغاة بأنهم يكفرون من خالفهم، كما كفروا الفئتين من الصحابة، علي وعثمان وطلحة وغيرهم، ثم إنهم قالوا بحبوط حسنات من وقعت منه كبيرة، فكفّرو المسلم بارتكاب الكبائر. [9]

وبناءَ على هذا فإن الخوارج يستبيحون دماء المسلمين وذراريهم بسبب الكفر، إذ لا تسبى الذراري ابتداء بدون كفر. [10]

الفرق الثاني (في نوع التأويل) : فالبغاة لهم تأويل سائغ بمعنى أنه لا يقطع بفساده ولا يعارض أصول الشريعة، أما الخوارج فتأويلهم غير سائغ وهو معارض لأصول الشريعة. [11]

قال ابن تيمية:"والعبد إذا اجتمع له سيئات وحسنات فإنه وإن استحق العقاب على سيئاته فإن الله يثيبه على حسناته ولا يُحبِط حسنات المؤمن لأجل ما صدر منه، وإنما يقول بحبوط الحسنات كلها بالكبيرة الخوارج والمعتزلة الذين يقولون بتخليد أهل الكبائر وأنهم لايخرجون منها بشفاعة ولا غيرها، وأن صاحب الكبيرة لا يبقى معه من الإيمان شيء وهذه أقوال فاسدة مخالفة للكتاب والسنة المتواترة واجماع الصحابة ... ومن هذا الباب تولد كثير من فرق أهل البدع والضلال فطائفة سبت السلف ولعنتهم لاعتقادهم أنهم فعلوا ذنوبًا وأن من فعلها يستحق اللعنة، بل قد يفسقونهم أو يكفرونهم كما فعلت الخوارج الذين كفروا على بن أبى طالب وعثمان بن عفان ومن تولاهما ولعنوهم وسبوهم واستحلوا قتالهم" [12] .

الفرق الثالث (في الحكم بكفرهم) : فإن الفقهاء اتفقوا على إسلام البغاة، ولم يقل أحد بكفرهم.

قال ابن تيمية:"وأما أهل البغي المجرد فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين ; فإن القرآن قد نص على إيمانهم وأخوتهم مع وجود الاقتتال والبغي" [13] .

أما الخوارج فقد اختلف الفقهاء في كفرهم على قولين:

الأول) أن حكمهم حكم البغاة. وهو قول الجمهور وهم الأحناف [14] والشافعية [15] ،

(1) فتح القدير 6/ 99

(2) مغني المحتاج 5/ 404

(3) المغني 9/ 3

(4) شرح الخرشي 8/ 60

(5) المغني 9/ 3

(6) المغني 9/ 3، أحكام البغاة ص: 62

(7) فتح القدير 6/ 100، حاشية العدوي 1/ 102، مغني المحتاج 5/ 401، المغني 9/ 4

(8) حاشية ابن عابدين 4/ 262

(9) المغني 9/ 7، مجموع فتاوى ابن تيمية 35/ 68 - 70

(10) حاشية ابن عابدين 4/ 262

(11) أحكام البغاة ص:50

(12) مجموع فتاوى ابن تيمية 35/ 68 - 70

(13) مجموع فتاوى ابن تيمية 35/ 57

(14) قتح القدير 6/ 99 - 100

(15) نهاية المحتاج 7/ 403

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت