فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 409

وبناءً على ما تقدم من هذه الفروق، وبالنظر في الفئات التي تقوم بهذه الأعمال في بعض البلدان الإسلامية يظهر أن هذه الفئات لا تكون من قطّاع الطريق وإن اشتركت معهم في القيام بالقتل والإفساد، نظرًا لوجود التأويل والشبهات في أفكار هذه الفئات، وهذا الأمر ظاهر في كتبهم وشبهاتهم التي يحتجون بها ويستندون إليها.

وعلى هذا يبقى الوصف الشرعي لهذه الفئات مترددًا بين وصفهم بالبغاة والخوارج.

فإن خرجوا على سلطة ولي الأمر بتأويل شرعيّ سائغ، يرون معه أن الحق معهم ويقومون بهذه الأعمال انطلاقًا من هذا التأويل ولم يكفروا المسلمين ويستحلوا دماءهم، فإنهم يكونون من البغاة.

وأما إن خرجوا على ولي الأمر، وكفَّروا المسلمين بالذنوب التي دون الكفر واستحلوا دماءهم وأموالهم، كما يقع من جماعات التكفير في بعض البلدان الإسلامية؛ فإنهم يلتحقون حينئذ بالخوارج.

ومما يجب التنبه له في هذا الباب أن ينظر في التكفير الذي يصدر من بعض هذه الفئات على ضوء ما سبق.

فإن كان أصل مذهبهم التكفير بما هو دون الكفر، وما يترتب عليه من استحلال الدماء فهم من الخوارج. أما إن كانوا يرون التكفير بأمور هي من حيث الأصل كفر عند أهل العلم لكنهم ضلوا وتأولوا في تحقيق مناطها في الأعيان، كما لو أنزلوا الحكم على من لم تتحقق فيه شروطه أو وجد فيه مانع؛ فهم من البغاة لا من الخوارج، والله أعلم.

أهم المفاسد المترتبة على الأعمال التفجيرية التخريبية في دار الإسلام:

بدراسة وتأمل هذه الأعمال تبيّن أنه يترتب عليها عدة مفاسد، ومنها:

1 -سفك الدماء المعصومة:

من المعلوم أن شريعة الإسلام قد جاءت بحفظ الضروريات الخمس، وحرّمت الاعتداء عليها، وهذه الضروريات هي: الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل.

وقد تضافرت الأدلة على تحريم الاعتداء على النفس المسلمة أو المعصومة من أهل الذمة أو العهد أو الأمان، وأن من فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت