فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 409

بتأمل الفكر الذي تتبناه الجماعات التي تقوم بهذه التفجيرات، يتبين أنها تنطلق في تقرير مشروعية هذه الأعمال في بلاد الإسلام من عدة اعتبارات، يعود أكثرها إلى مسائل علمية واجتهادات فقهية تتخذ منها هذه الجماعات مسوغًا لهذه الأعمال.

وليس من مقاصد هذا البحث التوسع في إيراد أدلة وشبهات هذه الفئات والرد عليها، بقدر ما نشير إلى أهمها مع الرد عليها.

ولنأخذ مثالًا عمليًا للأعمال الفدائية التي تقع في دار الإسلام، وذلك فيما وقع مؤخرًا من أعمال فدائية ضد مبانٍ يسكنها مواطني بعض الدول الكافرة في المملكة العربية السعودية.

وفيما يلي أذكر على سبيل المثال أبرز الأدلة التي تستدل بها الجماعات التي تتبنى هذه الأعمال، مع مناقشتها بإيجاز:

الدليل الأول:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - قال:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" [1] .

وقد دل الحديث على أن كل المشركين من اليهود والنصارى لا يجوز لهم الإقامة في جزيرة العرب إلا لفترة وجيزة لقضاء حاجة أو استيفاء دين أو غيره، وأنه ليس لهم عهد ولا أمان ولا ذمة في جزيرة العرب. وبناءً عليه فالمقيمون في المجمعات السكنية لا ينطبق عليهم هذا الجواز، فلذلك يجب إخراجهم ولو بالقوة. [2]

الجواب:

أما الاستدلال بحديث: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) فالجواب عنه من وجوه:

الوجه الأول: هذا الحديث لا يدل على جواز قتل مَن في جزيرة العرب من اليهود والنصارى والمشركين ألبتة، لا بدلالة منطوقه ولا بدلالة مفهومه. ولا يدل كذلك على انتقاض عهد من

(1) رواه البخاري في كتاب الجزية برقم (3168) ، ومسلم في كتاب الوصية برقم (1637)

(2) انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض ص:40 - 42، أسئلة جريئة وأجوبة صريحة حول تفجيرات الرياض ص:33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت