فهرس الكتاب
دخل جزيرة العرب من اليهود والنصارى لمجرد الدخول، ولم نجد من قال بذلك من أهل العلم.
وغاية ما فيه: الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وهو أمر موكول إلى إمام المسلمين، ولو كان فاجرًا.
ولا يلزم من الأمر بإخراجهم إباحة قتلهم إذا بقوا فيها، فهم قد دخلوها بعهد وأمان، حتى على فرض بطلان العهد؛ لأجل الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فإن الكافر الحربي لو دخل بلاد المسلمين وهو يظن أنه مستأمن بأمانٍ أو عهد لم يجز قتله حتى يبلغ مأمنه أو يُعلِمه الإمام أو نائبه بأنه لا أمان له. [1]
الوجه الثاني: أن لأهل العلم في تحديد جزيرة العرب المقصودة في الحديث كلامًا طويلًا وخلافًا مشهورًا بعد اتفاقهم على تحريم استيطانهم لحرم مكة. [2]
الوجه الثالث: أن الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب يُحمل على ما إذا لم يحتج المسلمون إليهم في عمل لا يحسنه غيرهم، أو لا يُستغنى عن خبراتهم فيها.
ويدل لذلك إقرارُ النبي -صلى الله عليه وسلم- اليهود على الإقامة بخيبر ليعملوا فيها بالفلاحة، لعجز الصحابة وانشغالهم عن ذلك.
ولذا أبقاهم أبو بكر طيلة حياته، وعمر صدرًا من خلافته؛ لحاجة المسلمين إليهم.
ولما كثر عدد المسلمين في آخر عهد عمر، وقاموا بشأن الفلاحة والزراعة؛ استغنوا عن اليهود ونقض بعضهم ذمته، فأجلاهم عمر -رضي الله عنه- إلى الشام. [3]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لما فتح النبي - خيبر أعطاها لليهود يعملونها فلاحةً؛ لعجز الصحابة عن فلاحتها؛ لأن ذلك يحتاج إلى سكناها، وكان الذين فتحوها أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة، وكانوا نحو ألف وأربعمائة، وانضم إليهم أهل سفينة جعفر، فهؤلاء هم الذين قسَّم النبي - بينهم أرض خيبر، فلو أقام طائفة من هؤلاء فيها لفلاحتها تعطلت مصالح الدين"
(1) أسئلة جريئة وأجوبة صريحة حول تفجيرات الرياض ص:36
(2) المصدر السابق ص:39
(3) ينظر: شرح مشكل الآثار 4/ 189 - 190