قال الشافعية:"ولا نقاتلهم بما يعم ويعظم أثره كالمنجنيق والنار، وإرسال السيول الجارفة ولو تعذر الاستيلاء عليهم" [1] .
وقال الحنابلة:"ولا يقاتل البغاة بما يعم إتلافه، كالنار، والمنجنيق، والتغريق، من غير ضرورة" [2] .
ومن أدلة هذا القول:
1)عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - لعبد الله بن مسعود:"يا ابن مسعود أتدري ما حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال ابن مسعود: الله ورسوله أعلم. قال: فإن حكم الله فيهم أن لا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يذفف على جريحهم" [3] .
وجه الاستدلال: الحديث صريح الدلالة في اختلاف قتال البغاة عن قتال الكفار، وأن قتالهم دون قتال الكفار في الكيفية.
ونوقش الاستدلال بهذا الحديث بأنه ضعيف الإسناد، فلا يصح الاحتجاج به. [4]
2)آثار الصحابة، ومنها:
1 -عن محمد بن علي بن الحسين [5] قال: قال علي بن أبي طالب:"لا يُذَفَّف [6] على"
(1) أسنى المطالب 4/ 115
(2) المغني 9/ 7
(3) رواه الحاكم 2/ 168، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 182
قال ابن حجر:"سكت عنه الحاكم، وقال ابن عدي: هذا الحديث غير محفوظ، وقال البيهقي: ضعيف، قلت: [والقائل ابن حجر] : في إسناده كوثر بن حكيم وقد قال البخاري إنه متروك. التلخيص الحبير 4/ 1354"
قلت: الحديث ظاهر الضعف كما قرر ابن حجر فإن فيه كوثر بن حكيم: قال أبو زرعة: ضعيف، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: أحاديثه بواطيل ليس بشيء وقال في موضع آخر: لا يسوى حديثه شيئًا، وقال الدارقطني وغيره: متروك.
ينظر في ترجمته: الكامل في الضعفاء 6/ 76، الضعفاء للعقيلي 4/ 12، ميزان الاعتدال 5/ 404
(4) التلخيص الحبير 4/ 1354
(5) محمد بن علي بن الحسين: أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الإمام الثبت الهاشمي العلوي المدني أحد الأعلام، وذكره النسائي في فقهاء التابعين من أهل المدينة، ت:114هـ.
ينظر: تهذيب الكمال 26/ 136، تذكرة الحفاظ 1/ 124، سير أعلام النبلاء 1/ 56
(6) يُذَفَّف: تذفيف الجريح الإجهاز عليه وإسراع قتله. لسان العرب مادة (ذفف) 9/ 110