جريح، ولا يُقْتَل أسير ولا يُتْبَع مُدبِر، وكان لا يأخذ مالًا لمقتول، يقول: من اعترف شيئًا فليأخذه" [1] ."
2 -عن أبي أمامة - قال:"شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يقتلون مولّيًا، ولا يسلبون قتيلًا" [2] .
وجه الاستدلال من هذه الآثار: دلت هذه الآثار القولية والعملية للصحابة على أن البغاة وإن شرع قتالهم فإن المقصود به دفعهم وردهم للحق، لا قتلهم. [3]
ومن ثم لا يجوز قتالهم بالأسلحة التي يعم إتلافها، نظرًا لاتساع تأثيرها وإجهازها العام على المقاتَلين، وعدم تمييزها بين المقبل والمدبر.
3)ما تقرر وتقدم بيانه من أدلة عدم جواز قتل من لا يقاتل كالنساء والصبيان. [4]
ووجه ذلك: أن ما يعم إتلافه من الأسلحة يقع على من يقاتل ومن لا يقاتل. [5]
(1) رواه عبد الرزاق في المصنف 10/ 123، وابن أبي شيبة في المصنف 7/ 543، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 182
وإسناد الحديث عند عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه أنه سمعه يقول: قال علي.
قلت: هذا إسناد جيد، رجاله ثقات عدا جعفر بن محمد وهو الصادق فهو صدوق إمام. تقريب التهذيب 1/ 141
ولا يضر الإسناد وجود ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فإنه وإن كان مدلسًا فقد صرح بالسماع وهو ثقة فيما لم يدلس فيه.
وقد روي الحديث من طرق كثيرة عن علي كما تقدم عزوه عند ابن أبي شيبة والبيهقي.
وله شاهد صحيح عند الحاكم 2/ 167، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 182 عن أبي أمامة وهو الأثر التالي.
(2) رواه الحاكم 2/ 167، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 182. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد 2/ 167، وصححه أيضًا الألباني في إرواء الغليل 8/ 114
(3) أحكام القرآن لابن العربي 4/ 130
(4) ينظر ص: 289 من هذا البحث
(5) المغني 9/ 7