فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 409

نص الفقهاء على كيفية تدرج هذه الفرضية، فيتعين أولًا على كل قادر من أهل البلد ولو لم يكن من أهل وجوب الجهاد، فإن لم تحصل بهم الكفاية وجب على من يليهم، حتى يعم المسلمين في جميع البلاد. [1]

قال ابن عابدين [2] في حاشيته:" (قوله وفرض عين) أي على من يقرب من العدو، فإن عجزوا أو تكاسلوا فعلى من يليهم حتى يفترض على هذا التدريج على كل المسلمين شرقًا وغربًا. (قوله إن هجم العدو) أي دخل بلدة بغتة، وهذه الحالة تسمى النفير العام قال في الاختيار: والنفير العام أن يحتاج إلى جميع المسلمين. (قوله فيخرج الكل) أي كل من ذكر من المرأة والعبد والمديون وغيرهم" [3] .

وقال ابن تيمية في بيان تدرج هذه الفرضية:"إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة" [4] .

وقيّد الشافعية والحنابلة الوجوب العيني ابتداءً في هذه الحالة بمسافة القصر، فمن كان دونها وجب عليه ابتداءً بمجرد مداهمة العدو، فإن لم يكف انتقل الوجوب إلى من على مسافة القصر فأكثر [5] .

الحالة الثانية: إذا حضر المجاهد التقاء الصفين:

وممن نص على هذه الحالة الشافعية [6] والحنابلة [7] .

ومن الأدلة على ذلك:

(1) ينظر فتح القدير 5/ 439 - 440، تفسير القرطبي 8/ 151

(2) ابن عابدين: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي، فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره، ومن مصنفاته: حاشية رد المحتار على الدر المختار والمعروفة بحاشية ابن عابدين، والعقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، وحواشٍ على تفسير البيضاوي. ت: 1252هـ. ينظر: الأعلام 6/ 42، معجم الأعلام ص:681

(3) رد المحتار 4/ 127

(4) الفتاوى الكبرى 5/ 539

(5) مغني المحتاج 6/ 22، الإنصاف 4/ 117

(6) أسنى المطالب 4/ 178

(7) المغني 9/ 171، والفروع 6/ 190

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت