1)قول الله تعالى: - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) - [1]
قال الشوكاني [2] في تفسيره:"وقد اشتملت هذه الآية على هذا الوعيد الشديد لمن يفر عن الزحف وفي ذلك دلالة على أنه من الكبائر الموبقة" [3] .
2)قوله تعالى: - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) - [4]
وإذا تقرر هذا، فإن هذا الحكم ليس على إطلاقه، بل هو مقيد بقوله تعالى: - الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) - [5]
قال القرطبي:"أمر الله عز وجل في هذه الآية ألا يولي المؤمنون أمام الكفار وهذا الأمر مقيد بالشريطة المنصوصة في مثلي المؤمنين فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنين من المشركين فالفرض ألا يفروا أمامهم" [6]
الحالة الثالثة: إذا استنفر الإمام قومًا إلى الجهاد:
فإذا استنفر الإمام جماعة أو أفرادًا للقتال لم يجز لأحد أن يتخلف إذا دعاه داعي النفير، إلا لعذر كأن يستثنيه الإمام من الخروج، أو تدعو الحاجة إلى تخلفه لحفظ الأهل أو المال.
(1) [الانفال: 15]
(2) الشوكاني: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، ولي القضاء وألف مؤلفات كثيرة منها: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، وفتح القدير في التفسير وغيرها. ت:1250هـ.
ينظر: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 214، الأعلام 6/ 298
(3) فتح القدير 2/ 294
(4) [الانفال: 45]
(5) [الانفال: 66]
(6) تفسير القرطبي 7/ 380