ونص على هذه الحالة الفقهاء من المذاهب الأربعة وابن حزم [1] .
ومن الأدلة على ذلك:
1)قول الله تعالى: - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) - [2] .
ثم قال تعالى: - انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) - [3] .
وجه الاستدلال: في الآية دليل على أن الإمام إذا استنفر قومًا وندبهم إلى الجهاد لم يكن لهم أن يتثاقلوا عند التعيين ويصير بتعيينه فرضًا على من عينه. [4]
2)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا" [5] .
قال ابن حجر:"وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الإمام" [6] .
3)حديث كعب بن مالك - في قصة تخلفه وصاحبيه عندما استنفر النبي - الناس في غزوة تبوك، وجاء فيه:"ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين"
(1) شرح السير الكبير 1/ 189، شرح الخرشي على خليل 3/ 111، حاشية العدوي 2/ 4، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 214، المغني 9/ 171، والفروع 6/ 190، المحلى 5/ 342
(2) [التوبة: 38 - 39]
(3) [التوبة: 41]
(4) تفسير القرطبي 8/ 142
(5) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (2631) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (1353)
(6) فتح الباري 6/ 39