فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 409

قريش إلى النبي - تناشده بالله والرحم لَمَّا أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي - إليهم ... الحديث. [1]

وجه الاستدلال: ظاهر الحديث أن أبا بصير وأبا جندل ومن معهما قاما بمحاربة قريش والإغارة على قوافلها دون إذنه -، مع أنه - قد صالح قريشًا على وضع الحرب.

ويناقش هذا الدليل بأن أبا بصير ومن معه لم يكونوا تحت عهد النبي - ولا خاضعين لحكمه ظاهرًا كما جاء في صلح الحديبية، ويدل على ذلك ما جاء في الرواية أن أبا بصير قال: (يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم) ، وأقره النبي - على هذا، ولقنه الفرار تعريضًا، وتمنى أن يكون معه آخرون لا يكون الصلح ملزمًا لهم ينصرونه ويعينونه. [2]

فهذا يدل على أن صلح الحديبية إنما كان ملزمًا له - ومن كان تحت ولايته، أما أبو بصير ومن معه فإنهم كانوا في حالة حرب مع قريش، فلهذا لم يلزمهم استئذانه - في الجهاد لأنهم لم يكونوا تحت ولايته.

الترجيح

الراجح -والله أعلم- هو القول الأول القائل باشتراط إذن الإمام لجهاد الطلب، وإنما رجحنا هذا القول لعدة أسباب:

1 -أن هذا هو ظاهر الهدي النبوي، فقد كان عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه هم الذين يتولون أمور الجهاد بأنفسهم من حيث إعلان الجهاد، وتسيير الجيوش، وتعيين القادة، وغير ذلك.

(1) تقدم تخريجه ص: 64 من هذا البحث

(2) قال ابن حجر في فتح الباري 5/ 350:"قوله (لو كان له أحد) أي ينصره ويعاضده ويناصره، وفي رواية الأوزاعي (لو كان له رجال) فلقنها أبو بصير فانطلق، وفيه إشارةٌ إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين، ورمزٌ إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به، قال جمهور العلماء من الشافعية وغيرهم يجوز التعريض بذلك لا التصريح كما في هذه القصة والله أعلم"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت