فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 128

والعلماء إذا وصفوا حديثًا بالنكارة فينبغي أن يتوقف عند وصفهم له، وذلك بحسب الإمام الذي وصفه بذلك، وبمقدار سعة علمه وحفظه، فإنكار أحمد وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، وأضراب هؤلاء من جبال الحفظ لحديث من الأحاديث -وهم يحفظون مئات الآلاف من الأحاديث المروية في مرفوع وموقوف- أمارة على أنه مردود، وأن فيه اختلاقًا ووهمًا أو غلطًا، ونحو ذلك، وهذا ما لا يستطيع الناقد أن يفصح عن سبب إنكاره؛ لأنه يعارض ما لديه. فالعلماء عليهم رحمة الله في طريقتهم في الإنكار ينكرون الحديث الواحد بعشرات أو مئات الآلاف التي لديهم، ولو لم يعلموا العلة الإسنادية، فربما كان لراو من الرواة حديث من الأحاديث هو في ذاته صحيح الإسناد ولكن يردونه؛ لأنه يخالف الجادة، إما من جهة الأسلوب -تركيب اللفظ- بكونه يخالف ما عندهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلوب النبي يختلف عن هذا، ولهذا قد ذكر الحاكم والخطيب وغيره حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إليه فقال: (حبيبي حبيبك، حبيبي حبيب الله، بغيضي بغيضك بغيضي، بغيض الله) ، وقد حدث يحيى بن معين عليه رحمة الله بهذا الحديث حدثه أحمد بن الأزهر فقال: من حدثك بهذا؟ قال: حدثني عبد الرزاق عن معمر عن عبيد بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى علي، فقال: (حبيبي حبيبك، حبيبي حبيب الله، بغيضي بغيضك، بغيضي بغيض الله) ، قال ابن معين: من هذا الكذاب النيسابوري يعني: لا يمكن أن مثل هذا اللفظ يقوله النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا قال كذاب؟ لأنه محفوظ لديه عن النبي عليه الصلاة والسلام كثير جدًا من تراكيبه، بأن هذا ليس أسلوبه حبيبي حبيبك، بغيضي بغيضك، وأن هذا لا يمكن أن يكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا أطلق التكذيب لمثل هذا اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت